نظرا للتطور السريع والمتلاحق للنشاط التسويقي، والتداخل والتبادل الديناميكي للعمليات التسويقية، مما أدى إلى التغيير والتعديل في تلك المفاهيم بل واستحداث بعض المفاهيم التسويقية مثل مفهوم التسوق، ومن ثم أدى ذلك إلى تعدد المفاهيم وتركيز رجال التسويق على جوانب معينة بذاتها وظهر مفهوم التسويق مع بداية الخمسينات في الولايات المتحدة الأمريكية وانتقل إلى أوروبا في الستينيات من القرن العشرين حيث ظهرت الشركات الصناعية الكبرى وزيادة التبادل التجاري.

وفيما يلي عدة تعريفات للتسويق حيث يركز كل منها على مجال أو جانب معين.

تعريف التسويق:

1-    تعريف الجمعية الأمريكية:
توجد تعريفات عديدة للتسويق منها:
تعريف الجمعية الأمريكية للتسويق: "هو نشاط الأعمال والمعاملات الذي يوجه انسياب السلع والخدمات من المنتج إلى المستهلك أو المستعمل" ويلاحظ في هذا التعريف إغفاله لتحليل حاجات المستهلك وأغفل بعض الوظائف التسويقية.

ونظراً لهذا القصور وضعت الجمعية الأمريكية تعريفا جديدا للتسويق هو: " التسويق عملية تخطيط وتنفيذ كل ما يتعلق بوضع تصور وتسعير وترويج وتوزيع للأفكار والسلع والخدمات لخلق تبادلات تشبع أهداف الأفراد والمنظمات. ويعتبر هذا التعريف أكثر شمولا من سابقه على الرغم من إغفاله مرحلتي من مراحل العملية التسويقية هما التحليل والرقابة.

2-    تعريف ستانتون Stanton:
يعرف وليم ستانتون وهو أحد علماء التسويق البارزين بأنه " نظام متكامل من الأنشطة المتداخلة تهدف إلى تخطيط وتسعير وترويج وتوزيع سلع وخدمات من أجل إشباع حاجات المستهلكين الحاليين والمرتقبين".

3-    تعريف وليم نكلز Wiliam Nickels:
ويعد هذا التعريف من التعاريف الحديثة للتسويق عام 1978 " التسويق هو عملية تتم في المجتمع تخضع للقيود، وتسعى لإيجاد علاقات إشباع متبادل عن طريق تبادل المنتج بين الناس المختلفون في الرغبات والحاجات وبين الناس والآليات التي تشبع جزئيا هذه الرغبات والحاجات".

4-    تعريف فيليب كوتلر Philip Kotler:
عرف التسويق "هو عبارة عن نشاط إنساني يهدف لإشباع الحاجات والرغبات من خلال عمليات التبادل".

5-    تعريف التسويق من المنظور الاسلامي:
عرف د. طاهر مرسي عطية التسويق من المنظور الإسلامي بأنه " الأنشطة اللازم أداؤها لتسهيل تبادل السلع والخدمات، بما يحقق مصالح أطراف التبادل ومصلحة المجتمع ويتفق وأحكام الشريعة".

وبصفة عامة يتبين من مختلف تعريفات التسويق لأنها تهتم بثلاثة جوانب أولها المنتج وما ينتجه من سلع وحاصلات ومنتجات وخدمات وثانيا المنظومة التسويقية الكاملة (الوظائف – الوسطاء – المؤسسات - ..............) وثالثا المستهلك أو المستفيد النهائي متضمنا تحقيق حاجاته ورغباته في حدود إمكانياته المتاحة كل ذلك مع مراعاة العرف الاجتماعي والعادات والتقاليد ومقومات كل مجتمع.

تعريف التسوق:

نظرا لزيادة التبادل التجاري وطرق الاتصال الحديثة وسرعة انتشار الأنباء والمعلومات التسويقية، أصبح مفهوم التسوق يطلق على المستهلك أو المستفيد النهائي، حيث هو الذي يقرر الشراء ومن ثم فأن مفهوم كلمة التسوق تمثل وتعكس جانب الطلب، ولغويا يمكن اعتبار كلمة التسوق اختصار لكلمة التسويق لسهولة اللفظ والنطق به.

أهمية التسويق:

يمكن إيجاز أهمية التسويق في النقاط التالية:

  1.     تمكن رجال الأعمال والمنظمات من استكمال دورة راس المال من خلال تحويل المنتج من السلع والمنتجات إلى نقود.
  2.     خلق فرص عمل كبيرة من خلال أداء الوظائف التسويقية والخدمات والمؤسسات والهيئات العاملة في مجال التسويق.
  3.     يساعد على الإنتاج الكبير والتخصص وتحسين جودة ونوعية السلع والخدمات والمنتجات من خلال العمليات التسويقية.
  4.     خلق المنفعة الزمنية للسلع والخدمات وذلك من خلال التخزين في الوقت الذي يرغب فيه المستهلك لتلك السلع.
  5.     خلق المنفعة المكانية للسلع والمنتجات من خلال عمليات نقل السلع من مكان إلى مكان آخر سواء داخل الدولة أو خارجها لتصل إلى المستهلك النهائي.
  6.     خلق المنفعة الشكلية للسلع عن طريق التصنيع أو التعبئة بما يتفق وذوق المستهلك.
  7.     خلق المنفعة التملكية (حيازة السلع) للسلع. وذلك من خلال إتمام صفقات البيع والشراء سواء بين المنتج والمستهلك أو الوسطاء.
  8.     زيادة الاشباعيه للمستهلك النهائي وإشباع رغباته وحاجاته وفقا لميوله وذوقه.
  9.     يؤدي النظام التسويقي الأكثر كفاءة إلى زيادة الدخل القومي ورفع مستوى المعيشة للأفراد داخل المجتمع.

وبصفة عامة يمكن القول بأن الارتقاء بالخدمات والوظائف التسويقية وكفاءة النظام التسويقي يعد مؤشرا من مؤشرات التحضر والتنمية وتقدم الدول.

طرق البحث في الدراسات التسويقية:

تهتم الدراسات التسويقية بدراسة ثلاث محاور أساسية تمثل الكيان التسويقي وذلك المحاور هى:

  1.     المدخل الوظيفي: ويختص بدراسة الوظائف والخدمات التسويقية التي تجرى على السلع والمنتجات أثناء انتقالها من المنتج إلى المستهلك، ودراسة طرق تحسين كفاءة الأداء والنواحي الاقتصادية، ورفع الكفاءة التسويقية لكل وظيفة من تلك الوظائف، ومن بين تلك الوظائف الفرز والتدريج، والتعبئة، والتجميع، والتصنيع، والنقل، والتخزين، ............. ، والتمويل، والمخاطرة، والإعلان.
  2.     المدخل التنظيمي (مدخل المنشأة): ويهتم بدراسة الجانب الإنساني في النظام التسويقي سواء المنتجين أو الوسطاء أو المستهلكين، ويركز هذا المدخل على دراسة تركيب السوق من حيث عدد البائعين والمشترين، وحرية دخول السوق والخروج منه، والدعاية والإعلان، والسياسات السعرية، والتعرف على النتائج والكفاءة التسويقية للسوق.
  3.     المدخل السلعي : ويركز هذا المدخل على دراسة السلعة نفسها ومراحل تسويقها، والوظائف التي تجرى للسلعة، والتعرف على الطلب على السلعة ومرونة الطلب عليها في مختلف المواقع ودراسة أسعار السلعة، والتكاليف التسويقية، والتعرف على المشاكل التسويقية للسلعة.

ماهية النظام التسويقي:

يتكون هيكل النظام التسويقي ويتركب من ثلاث مكونات أو ما يطلق عليها أحيانا عناصر النظام التسويقي، ويوضح الشكل رقم (1) هيكل النظام التسويقي ويتكون من:

  1.    المؤسسات والشركات التسويقية: هى تلك العاملة في مجال التسويق، ويختلف التركيب الإداري وعدد الإدارات في كل منها حسب حجم تعاملها ودرجة انتشارها، فقد تتكون من إدارة الإنتاج، والمالية والمشتريات، والبحوث والتطوير، كما يختلف عدد العاملين في كل منها حسب النشاط والحجم ، كما تختلف في الشكل القانوني لها فقد تكون شركة مساهمة أو تضامنية، أو معينة كالنقل، أو التخزين، أو الفرز والتدريج والتعبئة، وقد تكون متنوعة بحيث تشمل أكثر من وظيفة من الوظائف التسويقية.
  2.     المنتجين والوسطاء والمستهلكين (المتعاملين): وعادة يطلق عليهم جمهور المتعاملين في النظام التسويقي وهم العمود الفقري للعمليات التسويقية ( النظام التسويقي) ويمثلون حلقات الإنتاج، والاستهلاك ، والمنافسة، وكيفية وطرق انتقال السلع والمنتجات من مرحلة إلى أخرى، ويعكسون الرأى العام على السياسات التسويقية، وانسياب السلع داخل الأسواق.
  3.     العوامل الخارجية: وتشتمل كافة العوامل والمتغيرات التي تؤثر على النظام التسويقي مثل التركيب العمري السكان، والقوانين والتشريعات والسياسات المرتبطة بالنظام التسويقي في الدولة، والشكل الاقتصادي في الدولة (رأسمالي – اشتراكي – خليط .....)، ودرجة تقدم وتحضر الدول، ومدى التقدم التكنولوجي والأساليب التكنولوجية المستخدمة في النظام التسويقي، ومدى الرقي اجتماعي والثقافي لأفراد المجتمع.

شكل رقم (1) هيكل النظام التسويقي 

خصائص النظام التسويقي:

يتصف النظام التسويقي بعدة خصائص نوجزها فيما يلي:

  1.     التسويق نظام اجتماعي: حيث يتصف النظام التسويقي بأنه نظام اجتماعي يتم فيه التعامل بين مختلف الطوائف والفئات الاجتماعية سواء المنتج (شركة أو فرد، ....) والمستهلك (فرد، أسرة، دولة، ....) والمؤسسات والشركات التسويقية على اختلاف مستوياتها، والوسطاء بمختلف نوعيتهم، كل هؤلاء تربطهم أهداف مشتركة هى توصيل السلع والمنتجات إلى المستهلك النهائي، وتحقيق الأرباح ومحاولة تقليل الفاقد والتالف عن طريق رفع الكفاءة التسويقية للسلع، ومن ثم فالنظام التسويقي هو نظام اجتماعي.
  2.     التداخل والتشابك داخل النظام التسويقي: يحدث تداخل وتشابك بين النظم الموجودة داخل النظام التسويقي حيث يحاول المنتجين زيادة الإنتاج وحث المستهلكين على الشراء، ويحاول الموردين توفير طلبياتهم من السلع، والوسطاء يحاولون زيادة الارتباط وتوثيق العلاقات بين المنتج والمشتري، ووسائل الاعلان والدعاية تحاول التأثير على زيادة استهلاك وتقوية الشعور بالحاجات وزيادة ونشر الوعى الاستهلاكي. 
  3.     الحركة والديناميكية داخل النظام التسويقي: حيث يتصف النظام التسويقي بأنه نظام حركي ومتقلب وليس نظام ساكن أو ثابت، وتتجسد حركة وديناميكية النظام التسويقي في حرية انتقال السلع والمنتجات وتدفقها السريع بين المؤسسات والهيئات العاملة في النظام التسويقي وتغيير شكلها عن طريق التصنيع، وتغيير مكانها عن طريق النقل، وتغيير زمنها عن طريق التخزين كما أن التداول بين الموردين وتجار الجملة والتجزئة وصولا للمستهلك النهائي وبالتبعية يتأثر تدفق النقود وحرية انتقالها بين مختلف العاملين بالنظام التسويقي بدرجة انتقال السلع والمنتجات، كما أن سرعة وحرية انتقال المعلومات والأنباء التسويقية وكفايتها يحقق المزيد من الحركة والديناميكية للنظام التسويقي.

أهداف النظام التسويقي:

النظام التسويقي الأكثر كفاءة هو ذلك النظام الذي يحقق الأهداف التالية، أو يحقق معظمها وذلك  حسب درجة تقدم الدولة وأخذها بالنظم التسويقية الأكثر كفاءة واستخداما للتكنولوجيا الحديثة وتلك الأهداف هى:

  1.    توفير المنتجات والسلع بالنوعية والكمية المطلوبة.
  2.     تنظيم عمل المؤسسات والشركات العاملة في النظام التسويقي وعدم تضاربها.
  3.     تقليل الفاقد والتالف من خلال رفع كفاءة الوظائف التسويقية.
  4.     تيسير وتسهيل عمليات التبادل والبيع والشراء للسلع والمنتجات.
  5.     تعظيم الكفاءة التسويقية للسلع والمنتجات من خلال المسالك التسويقية المثلى لها.
  6.     ملاحقة التقدم التكنولوجي ومسايرة الدول المتقدمة واستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة في مختلف مجالات ونظم التسويق.
  7.     تعظيم الاستهلاك من السلع والمنتجات وإشباع رغبات المستهلك وتحسين اختياراته.

المسالك التسويقية للسلع والمنتجات:

تتباين المسالك التسويقية التي تمر بها السلع والمنتجات والخدمات من المنتج حتى تصل إلى المستهلك النهائي، ويقصد بالمسالك التسويقي لسلعة ما هو الطريق أو السبيل أو القنوات التي تمر بها السلعة من المنتج ( المزرعة، المصنع، ....) حتى تصل إلى المستهلك النهائي (المستفيد النهائي). وتتخذ المسالك التسويقية أشكالا عديدة يمكن إيجازها في الشكل (2).

شكل (2) المسالك التسويقية للسلع والمنتجات

المسلك التسويقي (1):

حيث تنتقل السعلة أو المنتج من المنتج إلى المستهلك النهائي مباشرة وهى طريقة مباشرة وسهلة ويحصل فيها البائع على الأرباح مباشرة وتنخفض التكاليف التسويقية في هذا المسلك.

المسلك التسويقي (2):

 حيث تنتقل السلع من المنتج عن طريق المورد أو الموزع أو المضارب وحتى هذا المسلك يحصل كل من هؤلاء الوسطاء على نسبة من الأرباح، وترتفع التكاليف التسويقية نظرا لانتقال السلع بين هؤلاء الوسطاء، والمستهلك النهائي.

وهكذا كلما تعددت الحلقات داخل المسلك الواحد يؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى تقسيم الأرباح وارتفاع تكاليف التسويق، ويجب التنويه إلى أن بعض السلع قد تأخذ معظم أو كل المسالك التسويقية في الاعتبار (المسلك 10).

العوامل المؤثرة على اختيار المسلك التسويقي:
يختلف المسلك التسويقي من سلعة لأخرى، فقد تحتاج بعض السلع إلى التغيير في الشكل والبعض الأخر إلى نقلها، وقد تكون السلع سريعة التلف والعطب، وتلك العوامل منها:

  1.     طبيعة السلعة المسوقة: حيث تختلف السلع حسب طبيعتها من حيث سرعة التلف أو تغيير شكلها أو تخزينها.
  2.     سوق السلعة: ويتوقف ذلك على حجم الكميات المباعة من السلع واتساع رقعة السوق، وتعدد أماكن التوزيع.
  3.     الوسطاء: ويقصد مدى تصريف الوسطاء للسلع المراد توزيعها، ودرجة نشاطهم وميولهم للتوزيع.
  4.     الوضع المالي: ويجب الأخذ في الاعتبار التكاليف التسويقية، وعمليات التمويل اللازمة وصافى العائد المتوقع من تصريف وتسويق السلع.

المصدر:

  • البرنامج التدريبي في مجال إدارة المشروعات الصغيرة وجدواها التسويقية والاقتصادية

إعداد:

  • أ.د. عزت عوض علي زغلول (رئيس قسم الاقتصاد الزراعي) (المركز القومي للبحوث)
  • Currently 349/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
123 تصويتات / 8615 مشاهدة
نشرت فى 23 إبريل 2009 بواسطة ayadina

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

11,433,256

التخطيط وتطوير الأعمال