لم تعد طرق تربية الأسماك التقليدية في الأحواض الترابية ذات جدوى اقتصادية تتناسب وتكاليف إنشائها وسعة الأرض المقامة عليها ووفرة الماء المستخدم فيها والرأسمال الكبير في تشغيلها وطول دورة التربية الموسمية والمخاطر التي تتعرض لها وتأثيراتها الجانبية على الأراضي المجاورة ما لم يتم الأخذ بالتصاميم الأساسية حين تنفيذها ' ما يقتضي التوجه إلى طرق حديثة أكثر ترشيدًا" لاستخدام الماء، وبخاصة وظروف البلد الحالية وما يتعرض له من نقص في إمداده , حيث إن التربية في النظام المغلق ذات تقنين عال للماء إذ لا تحتاج الأحواض إلى إضافة الماء إلا لتعويض ما يتبخر، في حين يصار إلى تنقية ماء الأحواض وتعقيمها وإعادتها إليها عند تفريغها لغرض تنظيفها أو تسويق أسماكها والتربية في الأقفاص الطافية فأنها تجري في الأنهار والمسطحات المائية والأهوار وهي غير ذات تأثير على مياهها, وأخذت الكثير من دول العالم بهما لمردودهما الإنتاجي العالي في مساحة مائية محدودة.

1- النظام المغلق:

تكمن أهمية تربية الأسماك في النظام المغلق أنها تجري على مدار السنة حيث إن تسويق أي عدد من أسماك الحوض حين بلوغها الوزن التسويقي يتم تعويضها بذات العدد من الأسماك الصغيرة واستمرار التربية وبالإمكان تربية جميع أنواع الأسماك في هذا النظام التي تحتاج لدرجات حرارة وظروف معينة يمكن توفيرها في هذه الأحواض وحيث إن بزل الماء من الأحواض الترابية ذات تأثير سلبي على البيئة لما تحمله من بقايا فضلات وبكتريا , وهي دون أدنى شك ملوث رئيس للمياه في حين بالنظام المغلق تعالج هذه المياه ويعاد استخدامها ثانية , ما يوفر الإمكانات للحفاظ على البيئة وإلغاء الحاجة إلى مبازل لتصريف المياه من هذه الأحواض وهي ذات مردود اقتصادي ممتاز للإنتاجية العالية وقلة الرأسمال الموظف في المشروع وعدم احتياجها لمساحات واسعة أو كميات كبيرة من المياه وهي ذات إنتاجية أعلى في وحدة المساحة نسبة إلى ما هي عليه في مثيلتها الأحواض الترابية بنسبة تزيد على ثلاثة أضعاف أو أكثر ولا تحتاج إلى أيدي عاملة كبيرة لما هو عليه في المزارع التقليدية وأن درجات الحرارة تكون تحت السيطرة ما يجنبنا إيقاف التغذية حين ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة بشكل كبير.

ويمكن في هذا النظام السيطرة على العاملين الأساسيين في نوعية الماء ذات التأثير المباشر على تربية الأسماك وزيادة الإنتاج وهما كمية الأوكسجين المذاب ونسبة الحامضية أو القاعدية في الماء وبذلك تكون العوامل الأساسية للتربية تحت السيطرة وإلغاء تأثيراتها السلبية على الأسماك وهي نسبة الأوكسجين ودرجات الحرارة والأس الهدروجيني ( ph ) وكذلك هذه الأحواض تكون أقل عرضة للأمراض وتأثير العوامل الحياتية. ويتم تصميم أحواض النظام المغلق حسب الرغبة فيمكن أن تكون بمختلف الأشكال والشكل الدائري أو البيضوي هو الشائع بما يسهل تداور الماء فيها وتكون كثافة الأسماك التي تربى فيها ضعفين أو ثلاث مما هي عليه في الأحواض الترابية الاعتيادية، مما يتطلب تغذية مركزة وتهيئة سبل التعامل مع بقايا الغذاء الفائض وفضلات الأسماك الصلبة والغازية التي تؤثر على مكونات الماء حين إنشاء الأحواض وكيفية التخلص منها وتزويدها باحتياجاتها من الأوكسجين حيث إن المواد الغذائية غير المستهلكة تتفسخ بواسطة البكتريا وتستهلك الأوكسجين المذاب، وهذا ما يستلزم أن تكون الأحواض ذات قواعد مخروطية بما يسهل جمع الفضلات والتخلص منها. إن نظام الماء المتداور في هذه التقنية يوجب أن لا تكون الأحواض واسعة وأن تحتوي على فتحات في قعرها للتخلص من الفضلات وتزود بحاجاتها من الأوكسجين على مدار اليوم وتعويضها عن النقص الحاصل في الماء تصريف الفضلات من الفتحات المخصصة, ونظرًا لما تفرزه الأسماك من نسبة عالية من الأمونيا يتعين أن تكون درجة التخلص منها بذات درجة إنتاجها حفاظًا على نوعية الماء المتداور لغرض منع تأثيره على التربية ويقتضي أن يحتوي نظام التربية المغلقة على ثلاث مكونات أساسية: (مصدر للماء دائم - خزان للماء واسع - مجموعة إعادة الماء).

وتتكون من أحواض يمرر الماء إليها من أحواض التربية لغرض ترسيب العوائق من خلال ثلاث طبقات من الحصى المختلفة الأحجام وأحيانا طبقة رابعة من الفحم للتعقيم ومجموعة ثانية تستقبل الماء من هذه الأحواض لغرض خزنها ويمكن اعتبارها أحواض ترسيب ثانية والتي تنقل الماء بدورها لحوض كبير لجمع الماء وتخليصه من المواد المذابة الضارة كالأمونيا والنترات.

ويمكن اعتماد مجموعة أخرى من الأحواض لغرض التعقيم البيولوجي بمعاملة الماء بواسطة الأوزون Q3أو الأشعة فوق البنفسجية كي يصبح صالحًا لإعادة استخدامه في أحواض التربية ثانية. وأهم ما يمتاز به هذا النظام هو قلة الحركة للأسماك وعكس ما هو عليه في الأحواض الترابية مما يجعلها تحتفظ بطاقتها الحركية وتحويلها إلى غذاء مخزون في الجسم كما أن هذا النظام يمتاز بالتربية المكثفة لإمكانية السيطرة على المؤثرات الخارجية من أوكسجين ودرجة الحرارة, مما يجعل التربية على مدار السنة ممكنة ولكافة أنواع الأسماك والسيطرة على الأمراض التي يمكن أن تصاب بها الأسماك لسهولة السيطرة الكاملة على المشروع من خلال المشاهدات اليومية للأسماك وتسجيلها والتعامل معها كما ينبغي.

وإن ما يرجح أهمية التربية في هذا النظام هو أن الأحواض فيه أقل عرضة للتأثيرات الجوية السلبية والكوارث الطبيعية وتلوث المياه لأنها تنشأ تحت مسقفات والظروف الجوية تكون بذلك تحت السيطرة.

2- الأقفاص من طرق تربية الأسماك

استخدام الأقفاص وهي من الطرق الحديثة لتربية الأسماك وقد انتشرت هذه التقنيات بصورة واسعة في الكثير من دول العالم لما تمتاز به من القدرة على تحسين وتطوير الثروة السمكية ولمردودها المالي الجيد.

وتربية الأسماك في الأقفاص يمكن استخدامه في الأنهار والأهوار وفي كافة المسطحات المائية, ويقتضي أن تكون المناطق التي توضع فيها الأقفاص بعيدة عن التيارات الهوائية وعن مجاري الماء السريعة وعن الطرق التي تستخدمها الزوارق النهرية والحفاظ عليها من مناسيب المياه المرتفعة والفيضانات لتأثيراتها على تثبيت الأقفاص وأن يراعى نوعية الماء حين اختيار أماكن تواجد الأقفاص حيث يتعين أن يكون الماء معتدل القاعدية ونسبة الأوكسجين فيه مقبول بما يساعد على نمو الأسماك ويمكن تربية كافة أوزان وأطوال الأسماك في هذه الأقفاص على أن يراعي فتحة الشباك المستخدم تبعا لوزن الأسماك التي تربى للحيلولة دون هروبها من خلال فتحات الشباك، ويمكن اعتماد أي مرحلة من التربية في هذه الأقفاص بإيصالها إلى الكميات أو إلى الوزن التسويقي ولا ضرورة لتفريغ القفص من الأسماك لتسويق جميع أسماكه إذ بالإمكان سحب أي كمية منه وتعويضه , ما يجعل إمكانية التربية على مدار السنة ويمكن تربية كافة أنواع أسماك الكارب في هذه الاقفاص كالكارب العادي والسلفر والكراس ويمكن أن تكون التربية مشتركة لتباين أنواع التغذية لهذه الأسماك ففي الوقت الذي يعيش السلفر ( الكارب الفضي ) على الأحياء المجهرية (الهائمات المائية) وكلما كانت المياه غنية بها كان الناتج أفضل, يمكن أن يتعايش مع الكراس ( الكارب العشبي ) لكون الأخير يتغذى على النباتات الخضراء أو النباتات المائية أو الأعلاف إذ تعذر حصوله على غذائه الأساسي النباتات و الكارب الاعتيادي فهو من الأسماك التي تتغذى على العلف الصناعي وعلى الغذاء الطبيعي ويمكن عمل تصميم الأحواض في ضوء توفر المواد الأولية حيث لا يوجد تصميم ثابت يمكن اعتماده وهي تتفاوت في المساحة حسب الرغبة وبشكل عام يمكن أن تكون مساحة الحوض من 10- 30م لسهولة إدارتها وصيانتها وسرعة تغير الماء فيها , وبعمق يتراوح بين 1.5 - 3م وحسب ارتفاع سطح الماء على أن يكون قعر الشباك فوق مستوى قعر الماء من ( 0.5 -1م ) في المياه ذات الارتفاعات الواطئة ويعمل هيكل الأقفاص من الحديد أو الخشب مع طوافات من البراميل المعدنية أو البلاستيكية أو من أي مادة تساعد على إبقاء الأقفاص عائمة ومستقرة ويفصل الأقفاص ممرات تستخدم للقيام بالأعمال الحقلية كالتعليف والصيد ويتعين أن تتكون من مواد قادرة على تحمل السير عليها أما الشباك فتكون من ( البولي إثيلين ) وتعامل مع هيكل الأقفاص بمواد عازلة للحفاظ عليها من التآكل أو التلف أو تجمع عليها بعض النباتات أو الطفيليات لبقائها طويلا" في الماء والشباك المستخدمة هنا تختلف باختلاف أحجام الأسماك المراد تربيتها في الأقفاص.

ويستخدم أحيانا نوعين من الشباك إحداهما تحت الأخرى للحفاظ على الأسماك من الهروب , وينبغي أن تستخدم أثقال لإبقاء الأحواض ثابتة وعدم تحركها إذا ما هبت الرياح عاليا" وتختلف أعداد الأسماك المربى في القفص الواحد تبعا لوزن الأسماك فكلما كانت الأسماك صغيرة كانت كثافة الأسماك عالية ويفضل أن تكون الكثافة عالية للحيلولة دون حركتها كثيرا"والحفاظ على الطاقة لديها دون استنزاف وخزنها في الجسم على شكل لحم ويفضل أن تكون التربية في هذه الأقفاص مختلطة لانعدام تأثير أي منهما على الآخر لاختلاف أنواع طبيعة التغذية لها ما يجعل الإفادة من الكتلة المائية في أعلى استخداماتها حيث إن العامل المؤثر هنا والفاعل هو الأوكسجين المذاب وإذا ما توفر بكميات يساعد على النمو. 

وتكون تغذية الأسماك يدويا" أو ميكانيكيا" باستخدام المعالف وهو الأفضل والأكثر اقتصاديا" ومن الأعمال اليومية الروتينية في هذا النوع من التربية العمل على إزالة بقايا المواد الغذائية أو أي مواد عالقة من الأقفاص والمراقبة اليومية لها للتأكد من الشباك وعدم تمزقها بفعل الحيوانات المائية أو الاستهلاك واستخراج الأسماك الميتة والتخلص منها ومراقبة الأقفاص والحفاظ عليها أثناء الرياح العالية والتأكد من الصحة العامة للأسماك وعدم إصابتها بالأمراض وإذا ما حدث ذلك يقتضي التدخل السريع لمعالجتها بالأدوية والمعقمات وأحيانا" تغطى الأقفاص بالشباك من الأعلى لحمايتها من الطيور وبخاصة في موسم هجرة الطيور لما تسببه من خسائر.

ويمتاز هذا النوع من التربية بسهولة الصيد عكس ما عليه في الأحواض الترابية وقلة الأيدي العاملة الموظفة في هذا النوع من التربية وسهولة عزل الأسماك الكبيرة عن الصغيرة بدون هلاكات أثناء تسويقها ولإمكانية الإشراف عليها ونقلها من مكان لآخر تبعًا لظروف الموقع المائي أو صاحب المزرعة وتوفير فرص اكبر لحمايتها من الأعداء الطبيعيين كالطيور وتعذر وصول أعدائها في الوسط المائي الذي تعيش فيه إليها وقلة الرأسمال التشغيلي أو الضروري لإنشائها مقارنة بالأحواض الترابية.

  • Currently 334/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
114 تصويتات / 5141 مشاهدة
نشرت فى 24 ديسمبر 2008 بواسطة ayadina

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

11,210,902

التخطيط وتطوير الأعمال