رمل الزجاج بين التصنيع والتصدير 

 ظهر على السطح مؤخرا احاديث حول الرمال البيضاء وخام الكوارتز ودعوات لوقف تصديرها وخطط لتنفيذ صناعات متقدمة عليها 

 فلو نظرنا الى الطاقة الانتاجية لرمل الزجاج تقارب 2.7 مليون طن سنويا ويتم استهلاك 60 بالمئة منه محليا ويتم التصدير الباقى للخارج وهذا معناه ان تصدير الخام ليس عائق اطلاقا فى تامين الاحتياجات المحلية ولا حتى التوسعات المستقبلية.كما ان حجم استهلاك لمصانع السيليكون المزمع الاستثمار فيه لا يتعدى من 3 الى 4 بالمئة سنويا من اجمالى الانتاج فى حالة توافر مقومات انشاءه.

 

من ناحيه اخري فان الرمال البيضاء من خامات الوفرة الذي يتعدي احتياطياتها المليارات .

 

اذن وقف تصدير رمل الزجاج سيكون له مردوده السلبى فى حرمان الدولة من عائدات كانت تجنيها من هذا التصدير وهى عائدات بالعملة الصعبة بالاضافة الى التأثير السلبى على الوظائف والعمالة التى كانت تعمل بمحاجرها والخدمات اللوجيستسة من نقل وشحن وتعبئة وخلافه.

علما بان الشركات العاملة فى المجال بتصدير الرمال البيضاء تقوم بتصديره بأسعار تتراوح من 60 دولار الي 120 دولار للطن خلاف ما يشاع بان تصديره بسعر 20 دولار للطن . 

 

قطاع الشركات العاملة فى مجال الرمال البيضاء من القطاعات الواعدة التى يمكن ان تكون رافدا للاقتصاد القومى بشرط تحفيزه بأستقرار التشريعات والقوانين واللوائح وتفعيلها وتجديد الرخص مادام هناك التزام بهذه القوانين حتى نضمن تامين احتياجات مصانع الزجاج وغيرها من الصناعات الاخرى من هذا الخام علما بان وقف الانتاج يعرض هذه المصانع لمخاطر جمه حيث انه من المعروف ان افران مصانع الزجاج لاتتوقف نهائيا وبالتالى اى اخلال بالامدادات يعرضها لخسائر كبيرة .

 

من ناحية اخرى عدم تجديد الرخص سيؤدى الى تسريح عددكبير من العمالة المباشرة العاملة بالمناجم وعدد من العمالة الغير مباشرة من سائقى النقل وموردين قطع الغيار للمعدات والهزازات وفنين الصيانة بالاضافة الى خسارة الشركة لملايين الجنيهات التى تم ضخها فى الكشف عن الخام.لمعدات التى تم شراؤها للمشروع.

 

حتى فى حالة فرضية ان الصناعات المستقبلية سوف تستوعب كل الرمال المنتج من المحاجر وهذا غير وارد على المدى القريب فلابد من وجود فترة انتقالية كافية لا تقل عن ثلاث سنوات يتم اخطار الشركات باحتمالية حظر التصدير حتى تتمكن الشركات من الوفائ بالتزماتها الخارجية وحتى يتم توفيق اوضاعها.

 

من ناحية اخرى لو نظرنا مثلا على اقتصاديات صناعة الزجاج نجد كل طن زجاج يحتاج الى تقريبا 70 بالمئة رمل وتقريبا 30 بالمئة خامات اخرى على راسها الصودا اش ( كربونات الصوديوم )لو القينا نظرة على التكلفة المالية نجد ان تكلفة الصودا اش تمثل فوق 80 بالمئة من تكلفة تصنيع طن زجاج وان الصودا اش بالكامل يتم استيرادها بالكامل من الخارج حيث يصل سعر الطن تقريبا 400 دولار .

 

لذا من منظور اقتصاديات صناعة الزجاج فلابد من تامين خام الصودا اش بسرعة من خلال اقامة مصنعا له أو أكثر ولعلنا فى هذا المقام نذكر ان المصنع الوحيد الذى كان ينتج كربونات الصوديوم تم تصفيته .

 

ويجدر الاشارة ان التحدى الحقيقى لانشاء مصنع للرقائق الالكترونية ليس فى توافر رمال السيليكا او الكوارتز ولكن فى القيمة الاستثمارية للمصنع الواحد الذى يصل لعشرين مليار دولار بالاضافة الى الملكية الفكرية للتكنولوجيات المستخدمة والكوادر المهرة وضمان التسويق الامن للشركات الرائدة فى هذا المجال فالصين على سبيل المثال يعتبر اكبر مستورد ومستهلك لاشباه الموصلات وعلى الرغم من ذلك فانها لا تنتج سوى 16 % من رقائق اشباه الموصلات مما دفعها الى التخطيط لانتاج 70 % من احتياجاتها من اشباه الموصلات بحلول 2025.اذن لابد من دراسة جدوى دقيقة تضع فى اعتبارها اقتصاديات كل العناصر السابقة.

 

اعتقد لو ان هناك خطة فى هذا المجال فلابد من عنصران هامان اولهما مناهج التعليم و التعاقد مع كبرى الشركات الرائدة فى هذا المجال مثل انتل او سامسونج اوتوشيبا ليس لتصنيعها فقط ولكن لانشاء خطوط انتاج لمنتجاتها النهائية اعتمادا على موقع مصر الجغرافى لامداد اسواق الدول العربية والافريقية والجنوب شرق اسيا . 

 

بالنسبة للتعليم يحضرنا تصريح للدكتورمحمد إبراهيم المصري أستاذ الرقائق الإلكترونية بجامعة واتلرلو الكندية لجريدة الاهرام حيث اشار الى أن الشركات العالمية المنتجة لهذه الرقائق لا تنظر حين تفكر في عمل مصنع في أي دولة خارجية سوى للكوادر المبدعة في هذا البلد وقدرتها على الاستفادة منهم وأضاف أنه لقيام هذه الصناعة يجب أن يكون هناك 10 آلاف متخصص في هذا المجال يتم اختيار الألف الأكثر إبداعا منهم لذلك نادى بتطوير مناهج التعليم لصناعة خريج قادر على الإبداع في هذا المجال.

 

وليكن الهدف الاستراتيجى هو نقل التكنولوجيا واكتساب الخبرة ونقلها للكوادر المصرية على امل تدشين بعد ذلك صناعة وطنية مستقلة فى هذا المجال.

المصدر: المصدر: مقالة للدكتور حسن بخيت
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 1 يونيو 2026 بواسطة ayadina

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

21,163,809

التخطيط وتطوير الأعمال