يبدأ توظيف الأشخاص المناسبين وإدارتهم بفعالية بفهم طبيعة الوظيفة نفسها. وهنا يأتي دور تحليل الوظائف. ببساطة، تحليل الوظائف هو عملية تفكيك ودراسة دور وظيفي بالتفصيل، والنظر في المهام التي ينطوي عليها، والمهارات التي يتطلبها، وكيفية انسجامه مع هيكل المؤسسة. وهو ممارسة أساسية في إدارة الموارد البشرية تُؤثر في العديد من الأنشطة الأخرى، بدءًا من التوظيف والتدريب وصولًا إلى التعويضات وإدارة الأداء.
ما هو تحليل الوظائف؟
توضيح: تحليل الوظائف هو عملية منهجية لتحديد واجبات الوظيفة ومسؤولياتها والمهارات المطلوبة وبيئة العمل. يساعد هذا التحليل قسم الموارد البشرية على تحديد ما ينطوي عليه الدور الوظيفي بدقة والكفاءات اللازمة لأدائه بنجاح.
يشير تحليل الوظائف إلى عملية منهجية لجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بوظيفة محددة، بما في ذلك مسؤولياتها ومهاراتها ومهامها وإجراءاتها. والهدف هو وصف الوظيفة وصفًا شاملاً، بدءًا من واجباتها اليومية ومؤهلاتها اللازمة، وصولًا إلى ظروف العمل وكيفية انسجامها مع هيكل الشركة. تُنتج هذه العملية وصفًا وظيفيًا واضحًا ودقيقًا، وغالبًا ما تُقدم مواصفات وظيفية محددة. بعبارة أخرى، يُتيح تحليل الوظائف لكل من أصحاب العمل والموظفين صورةً تفصيليةً لما تتطلبه الوظيفة والصفات اللازمة لأدائها على أكمل وجه.
يُعدّ تحليل الوظائف أداةً أساسيةً في إدارة الموارد البشرية. وعادةً ما يُنتج نتيجتين رئيسيتين: وصف وظيفي، وهو نظرة عامة على واجبات الوظيفة ومسؤولياتها ونطاقها، ومواصفات وظيفية، تُحدد المؤهلات والصفات المطلوبة لأداء تلك الوظيفة. ومن خلال تحديد هذه المواصفات، يضمن تحليل الوظائف فهم الجميع للدور بنفس الطريقة، مما يُهيئ الظروف لتوظيف المرشح المناسب ويُساعد على تجنب أي لبس حول التوقعات بعد تولي المنصب.
لماذا يُعد تحليل الوظائف مهماً؟
قد يبدو إجراء تحليل وظيفي عملاً إضافياً، ولكنه ضروري لاتخاذ قرارات مدروسة في مجال الموارد البشرية. فبدون فهم دقيق للوظيفة، قد تُخاطر بتوظيف الشخص غير المناسب، أو تحديد رواتب غير متسقة، أو عدم توافق توقعات الموظفين. كما أن إهمال التحليل المعمق قد يؤدي إلى إحباط الموظفين، وارتفاع معدل دوران العمل ، وانخفاض مستوى مشاركتهم. في المقابل، يضمن التحليل الوظيفي الفعال معرفة الموظفين لما هو متوقع منهم، وتلقيهم التدريب المناسب، ومكافأتهم بشكل عادل على أدوارهم.
في الواقع العملي، يُعزز تحليل الوظائف قدرات قسم الموارد البشرية والمديرين بطرق عديدة. إليكم بعض الفوائد والاستخدامات الرئيسية لتحليل الوظائف:
- تحسين عملية التوظيف والاختيار: يوفر ذلك وضوحًا بشأن متطلبات الوظيفة، مما يُمكّنك من كتابة أوصاف وظيفية وإعلانات دقيقة، واختيار أسئلة مقابلة مناسبة، ووضع معايير موضوعية للتوظيف. وهذا بدوره يُساعد على استقطاب المرشحين المؤهلين واختيار الأنسب للوظيفة بطريقة عادلة ونزيهة.
- التدريب والتطوير: من خلال تحديد المهام والمهارات المطلوبة في الوظيفة، يمكنك تحديد الثغرات في المهارات واحتياجات التدريب. يحدد تحليل الوظيفة مستوى الأداء المتوقع للدور، مما يساعد في تصميم برامج تدريبية فعالة للوصول إلى هذا المستوى.
- إدارة الأداء: من خلال توفير معلومات وظيفية واضحة، يمكنك وضع معايير أداء محددة. يتشارك المديرون والموظفون مرجعًا مشتركًا لما يبدو عليه الأداء الجيد، مما يجعل تقييمات الأداء أكثر موضوعية وبناءة.
- التعويضات والمزايا: يُرسي تحليل الوظائف الأساس لتعويض عادل . فهو يُساعد في تحديد القيمة النسبية للوظيفة من خلال توضيح مسؤولياتها ومؤهلاتها المطلوبة. تُستخدم هذه المعلومات في تقييم الوظائف لتحديد مستويات الرواتب والمزايا المناسبة لكل وظيفة. باختصار، يُساعد تحليل الوظائف على ضمان حصول الموظفين على أجر عادل مقابل العمل الذي يؤدونه.
- التصميم التنظيمي وتخطيط القوى العاملة: يوضح هذا النهج كيفية اندماج كل وظيفة ضمن الهيكل التنظيمي الأوسع. إذ يُتيح رؤية العلاقات بين الأدوار وتجنب تداخل المهام أو وجود ثغرات فيها. ويُفيد ذلك في هيكلة الفرق، وتحديد التسلسل الإداري، والتخطيط لاحتياجات التوظيف المستقبلية. على سبيل المثال، تُستخدم بيانات تحليل الوظائف غالبًا في تصنيف الوظائف ، وتجميع الأدوار حسب المستوى أو الفئة، وفي تخطيط التعاقب الوظيفي لتحديد الجيل القادم من المواهب وإعداده.
- التطوير الوظيفي والمشاركة: عندما يمتلك الموظفون توصيفات وظيفية واضحة ويعرفون المهارات المطلوبة، يصبح من الأسهل رسم مساراتهم المهنية. ويمكن الاستفادة من معلومات تحليل الوظائف في خطط التطوير الفردية ورسم المسارات المهنية ، مما يساعد الموظفين على التقدم والحفاظ على مشاركتهم الفعّالة.
- الامتثال القانوني وسياسة الموارد البشرية: يُمكن لتحليل الوظائف الشامل حماية مؤسستك قانونيًا. فمن خلال تحديد متطلبات الوظيفة بوضوح، تضمن أن تستند قرارات التوظيف والترقية إلى معايير مُرتبطة بالوظيفة، مما يدعم الامتثال لمبدأ تكافؤ الفرص . كما يُساعد ذلك في تصنيف الوظائف بشكل صحيح، على سبيل المثال، الوظائف الخاضعة لقوانين العمل أو غير الخاضعة لها، وتحديد متطلبات الصحة والسلامة الخاصة بالوظيفة.
- رضا الموظفين واستبقائهم: يُحسّن تحليل الوظائف التوافق بين الوظيفة والشخص الذي يشغلها. فعندما يكون الموظفون مناسبين ومؤهلين جيدًا، يميلون إلى أن يكونوا أكثر رضا وفعالية. وهذا يقلل من سوء التواصل، وتضارب الأدوار، واحتمالية استقالة الموظف بسبب عدم توافق التوقعات.
العناصر الأساسية لتحليل الوظائف
عند إجراء تحليل وظيفي، فإن الهدف هو جمع جميع التفاصيل الأساسية المتعلقة بالوظيفة لضمان عدم إغفال أي جانب مهم. يتضمن التحليل الوظيفي الشامل عادةً جمع معلومات حول العناصر التالية:
تحديد الوظيفة
يجب تحديد المسمى الوظيفي والمستوى الوظيفي، وموقع الوظيفة ضمن الهيكل التنظيمي، بما في ذلك القسم والفريق والتسلسل الإداري. على سبيل المثال، هل هذه الوظيفة محاسب أول في قسم المالية ويتبع مباشرةً لمدير المالية؟ يضمن التحديد الواضح معرفة الجميع بالوظيفة التي يتم تحليلها.
الغرض من الوظيفة أو ملخصها
ملخصٌ عامٌّ لأسباب وجود هذه الوظيفة. قد يتضمن ذلك وصفًا موجزًا للهدف العام للدور أو مساهمته في الشركة. على سبيل المثال، يهدف منصب مدير المبيعات هذا إلى دفع نمو المبيعات الإقليمية وقيادة فريق المبيعات.
المهام والمسؤوليات الرئيسية
المهام والمسؤوليات المحددة التي ينطوي عليها هذا المنصب. ما الذي يقوم به شاغل هذا المنصب بشكل يومي أو أسبوعي أو دوري؟ اذكر الواجبات الرئيسية والنتائج التي يتحمل مسؤوليتها. يساعد هذا في تحديد نطاق العمل.
المؤهلات والمهارات المطلوبة
المؤهلات والخبرات والمهارات والكفاءات اللازمة لأداء الوظيفة بكفاءة. يشمل ذلك المهارات التقنية، مثل استخدام برامج محددة أو الحصول على شهادات مهنية، والمهارات الشخصية، مثل التواصل والقيادة. باختصار، هذه هي مواصفات المرشح أو الموظف المثالي.
ظروف العمل والبيئة
بيئة العمل، بما في ذلك الموقع المادي، والجدول الزمني، وأي ظروف استثنائية. على سبيل المثال، هل يتطلب العمل التواجد في الهواء الطلق أو في مصنع صاخب؟ هل هناك متطلبات بدنية ملحوظة، مثل رفع الأحمال الثقيلة، أو مخاطر محتملة، مثل التعرض للمواد الكيميائية أو الحاجة إلى ارتداء معدات السلامة؟ ضع في اعتبارك أيضًا ساعات العمل، ومتطلبات السفر، أو خيارات العمل عن بُعد كجزء من سياق العمل.
الأدوات والمعدات
أي معدات أو تقنيات أو أدوات محددة سيستخدمها الموظف. قد يشمل ذلك الآلات والمركبات، أو منصات البرمجيات، أو الأدوات المتخصصة. معرفة ذلك تضمن إلمام المرشحين بالمتطلبات التقنية، وتوفير الشركة للموارد اللازمة.
العلاقات وهيكل التقارير
من المسؤول المباشر عن شاغل هذه الوظيفة، وما إذا كان يشرف على أي شخص أو يعمل بتعاون وثيق مع فرق أخرى. يُعد فهم العلاقات التنظيمية أمرًا بالغ الأهمية. على سبيل المثال، قد ينسق مدير المشروع مع كلٍ من فريقي الهندسة والتسويق، وهذه معلومة أساسية حول كيفية تفاعل هذا الدور داخل الشركة.
معايير الأداء
المعايير أو المقاييس التي سيتم على أساسها تقييم الأداء في هذه الوظيفة. مع أنها تُحدد أحيانًا بعد تحليل الوظيفة، إلا أنه من المفيد تحديد ملامح الأداء الناجح. على سبيل المثال، قد يكون لوظيفة المبيعات حصة مبيعات محددة، وقد يكون لوظيفة خدمة العملاء هدفٌ في تحقيق رضا العملاء.
مساهمة الوظيفة أو قيمتها
كيف تُسهم الوظيفة في تحقيق أهداف المؤسسة أو نجاحها. تتضمن بعض التحليلات ملاحظات حول تأثير الوظيفة، مما يُساعد في تحديد قيمة الدور لأغراض التعويض. هذا الجانب نوعي في الغالب، ولكنه يُساعد في فهم أهمية المنصب مقارنةً بغيره.
الأساليب الشائعة لتحليل الوظائف
توجد عدة طرق لجمع المعلومات اللازمة لتحليل الوظائف. وغالبًا ما يكون النهج الأمثل هو الجمع بين عدة أساليب، وذلك بحسب طبيعة الوظيفة، والجدول الزمني، والموارد المتاحة، وكيفية استخدام البيانات. ومن الأساليب الشائعة ما يلي:
ملاحظة
راقب الموظف أثناء أدائه لمهام وظيفته. يُعدّ هذا الأسلوب فعالاً في الوظائف التي تتضمن مهامًا بدنية قابلة للملاحظة. فمن خلال الملاحظة، يستطيع المحلل أو المدير تدوين المهام المنجزة، وكيفية إنجازها، والأدوات المستخدمة، وظروف العمل. على سبيل المثال، يمكنك مراقبة عامل مستودع خلال نوبة عمل نموذجية لتوثيق كل مهمة والمهارات أو المعدات ذات الصلة. توفر الملاحظة بيانات مباشرة وملموسة، مع أنها قد تغفل جوانب داخلية أو أقل وضوحًا في الوظائف، مثل العمل المعرفي.
المقابلات
تحدث مع الموظفين، وعند الاقتضاء، مع مشرفيهم، لجمع معلومات تفصيلية حول الوظيفة. اطلب من شاغلي الوظيفة وصف مهامهم، والتحديات التي يواجهونها، والمهارات المطلوبة. من الأسئلة الجيدة التي يمكنك طرحها: هل يمكنك أن تصف لي يومًا عاديًا في وظيفتك؟ وما هي أهم المهارات التي تعتبرها ضرورية لوظيفتك؟ تكشف المقابلات عن تفاصيل دقيقة في العمل، وتُظهر مسؤوليات قد لا تكون واضحة من الملاحظة وحدها.
الاستبيانات والاستطلاعات
اطلب من الموظفين تعبئة استبيانات مُنظّمة حول مهامهم ومتطلبات وظائفهم. يمكن تصميم هذه الاستبيانات خصيصًا أو استخدام نماذج موحدة. يُعدّ استبيان تحليل الوظيفة مثالًا معروفًا يُغطي جوانب مُتعددة من الوظيفة، بدءًا من اتخاذ القرارات وصولًا إلى الأنشطة البدنية. تصل الاستبيانات إلى عدد كبير من الأشخاص في وقت واحد، وهي مفيدة للحصول على بيانات كمية، مثل مدى تكرار أداء المهام أو مدى أهمية المهارات المختلفة. وتكون أكثر فعالية عندما يُقدّم الموظفون إجابات صادقة ومدروسة، كما تُسهّل مقارنة الأدوار أو تجميع النتائج عبر مجموعة وظيفية واحدة.
سجلات العمل أو مذكرات الموظفين
اطلب من الموظفين الاحتفاظ بسجل أو مفكرة لتدوين أنشطتهم اليومية. يسجل الموظف كل نشاط، ومدة إنجازه، وتفاصيل أخرى ذات صلة، يومًا بيوم. تساعد سجلات العمل على رصد نطاق المهام بالكامل، بما في ذلك المهام غير المتكررة التي تُنفذ أسبوعيًا أو شهريًا. كما أنها توفر صورة آنية، وتُسلط الضوء على الوقت المُستغرق في مهام لم يكن المديرون على دراية بها. أما الجانب السلبي، فهو أن هذه الطريقة تتطلب جهدًا دؤوبًا، وقد تستغرق وقتًا طويلًا في إعدادها.
تقنية الحوادث الحرجة
حدد السلوكيات التي تُحدث الفرق بين النجاح والفشل في العمل. اجمع أمثلة محددة لحوادث حرجة، وسيناريوهات واقعية أدى فيها تصرف الموظف إلى نتيجة فعالة أو غير فعالة. من خلال تحليل هذه الحوادث، يمكنك تحديد المهارات أو السلوكيات الأساسية. على سبيل المثال، اطلب من ممثلي خدمة العملاء وصف موقف تعاملوا فيه مع عميل صعب للغاية، سواء كان تعاملهم جيدًا أم سيئًا، ثم استخلص المهارات أو القرارات التي أثرت في النتيجة. تساعد هذه التقنية في تحديد المتطلبات الأكثر أهمية للوظيفة.
البحث الخارجي والمقارنة المعيارية
عندما يكون دور ما جديدًا أو في طور التطور، استشر جهات خارجية للحصول على المعلومات. ادرس معايير القطاع، وراجع توصيفات الوظائف المماثلة في الشركات الأخرى، واستفد من بيانات قواعد بيانات الرواتب والعمل. يساعد البحث الخارجي في التحقق من توافق تعريفك للدور مع الممارسات الشائعة والكفاءات المعترف بها. على سبيل المثال، إذا كنت تحلل دور محلل البيانات لأول مرة، فراجع كيفية تعريف المؤسسات الأخرى لهذا الدور والمهارات التي تتوقعها منه.
تلجأ معظم المؤسسات إلى مزج الأساليب للحصول على صورة شاملة. على سبيل المثال، قد تبدأ باستبيان، ثم تُجري مقابلة معمقة، وتتحدث مع مدير الموظف للتأكد من معايير الأداء. يُنتج الجمع بين الأساليب تحليلاً أكثر ثراءً ودقة.
كيفية إجراء تحليل وظيفي، خطوة بخطوة
ستقوم كل شركة بتكييف العملية وفقًا لاحتياجاتها، لكن معظمها يتبع هذه الخطوات:
1. حدد الغرض والنطاق. وضح سبب إجراء التحليل والوظيفة أو الوظائف التي ستحللها. هل تقوم بإنشاء وظيفة جديدة، أو تحديث توصيفات قسم ما، أو ضمان تعويض عادل لوظيفة معينة؟ حدد الهدف والنطاق. على سبيل المثال، قد تحلل جميع الوظائف في فريق التسويق إذا كانت هناك خطة لإعادة الهيكلة.
2. اجمع معلومات حول الوظيفة. هذه هي الخطوة الأساسية لجمع البيانات. استخدم الأساليب المناسبة لحالتك، مثل الملاحظة والمقابلات والاستبيانات. على سبيل المثال، قابل شاغل الوظيفة الحالي ومشرفه، وراقب يوم عمل، واطلب من الموظف تعبئة استبيان. شجع على تقديم وصف دقيق وواقعي للعمل. اجمع أيضًا الوثائق الموجودة، مثل توصيفات الوظائف السابقة، وأدلة الإجراءات، والمواد التدريبية. احرص على جمع قائمة شاملة بالمهام والمسؤوليات والمتطلبات.
3. راجع النتائج ورتبها حسب الأولوية. قيّم أهمية كل مهمة وكفاءة اكتشفتها. ما هي المهام الأساسية والمتكررة، وما هي المهام الثانوية أو العرضية؟ ما هي المهارات المطلوبة بشكل قاطع، وما هي المهارات الإضافية المرغوبة؟ من المفيد تصنيف الواجبات والمؤهلات حسب أهميتها. قد تكتشف أن مهمة كنت تظنها بسيطة تستغرق في الواقع نصف وقت الموظف، وهو أمر بالغ الأهمية لوصف الوظيفة.
4. ابحث عن معايير خارجية، إذا لزم الأمر. قارن نتائجك بالبيانات الخارجية. راجع منشورات القطاع، والجمعيات المهنية، وقواعد بيانات العمل للتأكد من توافق الواجبات والمتطلبات مع التوقعات الشائعة. تأكد من أن لغة وصفك تتوافق مع المصطلحات القياسية. إذا اختلف تحليلك اختلافًا كبيرًا عن المعتاد، فابحث عن السبب. قد يكون لدى شركتك وضع فريد، أو ربما أغفلت شيئًا ما في بحثك الداخلي.
5. قم بتحديث الوصف الوظيفي ومواصفات الوظيفة. وثّق النتائج بكتابة أو مراجعة كلا المستندين. يجب أن يوضح الوصف الوظيفي المسمى الوظيفي، والملخص، والمهام والمسؤوليات، وظروف العمل. أما مواصفات الوظيفة، فيجب أن تسرد المؤهلات والخبرات والمهارات المطلوبة، وغيرها من السمات. تأكد من أن هذه المواصفات تعكس ما تعلمته، بما في ذلك أي مهام جديدة أو متطلبات مُعدّلة. إذا كانت هناك أوصاف موجودة، فصحّح الأخطاء وأضف المعلومات الناقصة. أنت بذلك تُحوّل البيانات الأولية إلى ملف تعريف رسمي وقابل للاستخدام للوظيفة.
6. طبّق البيانات واستخدمها. وظّف المعلومات الجديدة. شارك المستندات المُحدّثة مع المديرين ومسؤولي التوظيف ومختصي التعويضات. استخدمها للغرض الذي استدعى التحليل. بالنسبة للتوظيف، انشر الوظيفة وأعدّ أسئلة المقابلة. بالنسبة لقرارات الرواتب، قيّم نطاق الراتب. ضع في اعتبارك التغييرات التنظيمية التي تشير إليها نتائجك. أحيانًا يكشف التحليل أن بعض المهام يُفضّل أن يتولاها فريق آخر، أو أن عبء العمل غير موزّع بالتساوي. يمكنك حينها إعادة توزيع المهام أو إضافة موارد لتحسين الكفاءة والوضوح.
أشرك الأشخاص الذين يقومون بالعمل ومديريهم. فالتعاون يُنتج صورةً أكثر دقة. وثّق كل شيء ليسهل تحديث التحليل أو شرح الدور لموظف جديد لاحقًا.
تحليل الوظائف مقابل وصف الوظيفة ومواصفات الوظيفة
من السهل الخلط بين هذين المصطلحين. تحليل الوظيفة هو العملية نفسها، بينما وصف الوظيفة هو النتيجة النهائية لتلك العملية. عند إجراء تحليل للوظيفة، يتم جمع المعلومات وتحليل الدور الوظيفي. أما عند كتابة وصف الوظيفة، فيتم تلخيص تلك المعلومات في صيغة قابلة للاستخدام. يحدد وصف الوظيفة ما تشمله الوظيفة، بما في ذلك الواجبات والمسؤوليات والصلاحيات وغيرها من التفاصيل. في المقابل، يُعد التحليل هو الفحص المعمق الذي أدى إلى تحديد تلك التفاصيل.
إلى جانب الوصف الوظيفي، يتم عادةً إعداد مواصفات وظيفية. تركز المواصفات الوظيفية على الشخص لا على الوظيفة نفسها، إذ تحدد الحد الأدنى من المؤهلات والخبرات والمهارات والصفات التي يجب أن يمتلكها المرشح لأداء مهامه بفعالية. بعبارة أخرى، يصف الوصف الوظيفي الوظيفة، بينما تصف المواصفات الوظيفية المرشح المثالي. وكلا الوثيقتين نتاج مباشر للتحليل.
باختصار، تؤدي عملية تحليل الوظائف إلى وصف وظيفي ومواصفات وظيفية. يمثل التحليل المرحلة الاستقصائية، بينما يمثل الوصف والمواصفات النتائج الموثقة التي تستخدمها إدارة الموارد البشرية في التوظيف وتقييم الأداء وغير ذلك.
تحليل الوظائف مقابل تقييم الوظائف
يُخلط أحيانًا بين تقييم الوظائف وتحليلها، لكنهما يخدمان أغراضًا مختلفة. يُحدد تقييم الوظائف القيمة النسبية للوظيفة مقارنةً بالوظائف الأخرى، وذلك أساسًا لتحديد معدلات تعويض عادلة. ويتعلق الأمر بتصنيف الوظائف، لا الأفراد، لتحديد الأدوار التي تستحق أجورًا أعلى أو أقل بناءً على عوامل مثل المسؤولية والمهارات المطلوبة والتأثير التنظيمي.
لا يُحدد تحليل الوظائف الأجر أو القيمة بشكل مباشر، بل يركز على فهم مكونات الوظيفة ومتطلباتها بالتفصيل. ومع ذلك، غالبًا ما يأتي التحليل أولًا ويُسهم في التقييم. يتم تحليل الوظيفة لجمع معلومات واقعية، ثم تستخدم طريقة تقييم الوظائف هذه المعلومات، مثل مدى تعقيد المهام، ومستوى اتخاذ القرارات، والمؤهلات المطلوبة، لمقارنة الوظائف. على سبيل المثال، بعد تحليل الأدوار، قد تستخدم الشركة نظام نقاط لتخصيص نقاط لكل وظيفة بناءً على المهارة، والجهد، والمسؤولية، وظروف العمل. الوظائف ذات النقاط الأعلى تُعتبر أكثر قيمة، وعادةً ما يكون أجرها أعلى.
فكّر في الأمر بهذه الطريقة: يساعدك تحليل الوظائف على فهم وظيفة واحدة بعمق، بينما يساعدك تقييم الوظائف على مقارنة الوظائف ببعضها البعض. كلاهما مهم، أحدهما للدقة والوضوح، والآخر للعدالة وهيكل الأجور.
من يقوم بتحليل الوظائف؟
تختلف الجهات التي تُجري تحليلات الوظائف باختلاف المؤسسة والظروف. في العديد من الشركات، تتولى إدارة الموارد البشرية قيادة هذه العملية. ويتولى أخصائيو الموارد البشرية أو شركاء الأعمال في الموارد البشرية تنسيق العملية نظرًا لتدريبهم المتخصص. ويتعاونون مع مديري الأقسام والموظفين المعنيين لجمع المعلومات.
أحيانًا تستعين المؤسسات بمستشارين خارجيين أو محللين وظيفيين متخصصين، لا سيما في المشاريع الكبيرة، مثل تحليل جميع الوظائف في الشركة، أو عندما تكون هناك حاجة إلى رأي موضوعي من طرف ثالث. يُضفي الخبراء الخارجيون خبرتهم وحيادهم، مما يُساعد على ضمان أن يكون التحليل شاملاً وغير متحيز.
يؤدي المديرون دورًا هامًا أيضًا. فغالبًا ما يقدم مدير الخط أو المشرف ملاحظاته أو يكمل استبيانات حول الأدوار التي يشرف عليها، نظرًا لفهمه للتوقعات وكيفية مساهمة كل دور في الفريق. وفي الشركات الصغيرة، قد يتولى المالك أو المدير العام إجراء التحليل للمناصب الرئيسية.
في نهاية المطاف، يُعدّ تحليل الوظائف جهدًا تعاونيًا. وتتحقق أفضل النتائج عندما يُتاح للمحلل الوصول إلى مصادر متعددة، بما في ذلك بيانات الموظف والمدير وقسم الموارد البشرية. وهذا يضمن دقة الصورة النهائية للوظيفة ومشاركتها. إذا كنت تعمل في قسم الموارد البشرية، فقم بتنسيق العملية وإشراك جميع الأطراف المعنية لفهم جميع جوانب الوظيفة.
متى يجب عليك إجراء تحليل وظيفي؟
ينبغي إجراء تحليل وظيفي في عدة مراحل رئيسية، وأبرزها قبل التعيين. في الواقع، يُعدّ التحليل الوظيفي غالبًا الخطوة الأولى في عملية التوظيف. قبل الإعلان عن الوظيفة، حللها لتوضيح المتطلبات بدقة وطبيعة الدور الوظيفي. هذا العمل التحضيري يُسهّل كتابة إعلان الوظيفة وتخطيط المقابلات ويجعلها أكثر فعالية.
قم بإجراء تحليل وظيفي عند استحداث وظيفة جديدة من الصفر. عندما تتغير طريقة العمل بشكل كبير، أو عندما تُضاف وظائف جديدة نتيجة للنمو أو إعادة الهيكلة، يساعد التحليل في تحديد الوظيفة بوضوح.
قم بتحليل الوظيفة عندما يطرأ عليها تغيير جوهري. فالأدوار ليست ثابتة، وتتغير المسؤوليات نتيجةً لظهور تقنيات جديدة، أو إعادة هيكلة، أو تغييرات في الاستراتيجية. إذا تطور دور ما، أو ظهرت مشكلات كعدم وضوح المهام، فقم بتحديث التحليل وتعديل الوصف الوظيفي.

