
فريقك يتغير
قد يشتري صاحب المشروع برنامجًا ممتازًا. وقد يدفع في نظام حديث لإدارة الحسابات والمخزون. وقد يوفر أجهزة جديدة ووسائل دفع رقمية. ثم يكتشف بعد فترة أن شيئًا لم يتغير.
الموظفون ما زالوا يستخدمون الطرق القديمة، البيانات لا تدخل إلى النظام بانتظام، بعض العاملين لا يعرفون كيف يستخدمون الأدوات الجديدة، والبعض الآخر يراها عبئًا إضافيًا على عمله.
هنا تظهر حقيقة مهمة: التحول الرقمي ليس مشروع تكنولوجيا فقط، بل مشروع أشخاص.
لماذا يقاوم الناس التغيير؟
عندما يقرر صاحب المشروع إدخال نظام جديد، قد يظن أن العاملين سيرحبون به تلقائيًا، لكن الإنسان بطبيعته يميل إلى الطريقة التي اعتاد عليها؛ الموظف الذي أمضى سنوات في تسجيل الطلبات على الورق قد يشعر أن النظام الإلكتروني سيعقد عمله، وقد يخاف من ارتكاب الأخطاء، وقد يعتقد أن التكنولوجيا جاءت لمراقبته.
وقد يسأل نفسه: هل سيصبح عملي أصعب؟ هل ستتم محاسبتي على كل خطأ؟
هل يمكن أن أفقد وظيفتي؟ لذلك فإن مقاومة التغيير ليست دائمًا عنادًا، أحيانًا تكون نتيجة طبيعية للخوف أو عدم الفهم.
اشرح «لماذا»
من أكبر أخطاء الإدارة أن تقول للموظفين: «من الغد سنستخدم النظام الجديد.»
دون أن تشرح لهم السبب.
الأفضل أن يعرف الموظف كيف ستساعد التكنولوجيا في عمله.
إذا كان النظام الجديد سيقلل الوقت الذي يقضيه في إعداد التقارير، أخبره بذلك.
إذا كان سيقلل أخطاء الحسابات، وضح له كيف.
إذا كان سيساعده في الوصول إلى بيانات العملاء بسرعة، اجعله يرى الفائدة بنفسه.
عندما يفهم الإنسان الهدف، يصبح أكثر استعدادًا لتعلم الطريقة الجديدة.
لا تحول التدريب إلى محاضرة
التدريب الفعال في المشروع الصغير لا يحتاج إلى قاعة كبيرة وشهادات كثيرة.
قد يكون التدريب الأفضل هو أن يتعلم الموظف المهمة التي يحتاج إليها أثناء العمل.
إذا كان المطلوب استخدام برنامج للمبيعات، دربه على تسجيل عملية بيع حقيقية.
إذا كان المطلوب استخدام نظام للمخزون، اجعله يدخل كمية حقيقية ويجري عملية صرف فعلية.
ثم دعه يجرب بنفسه.
فالهدف ليس أن يحفظ الموظف أسماء عشرات الوظائف، وإنما أن يستطيع أداء عمله بصورة أفضل.
ابدأ بفريق صغير
إذا كان المشروع يضم عددًا من العاملين، فلا يشترط أن تدرب الجميع على كل شيء في اليوم الأول.
ابدأ بالأشخاص الذين سيستخدمون النظام أكثر من غيرهم.
اختر موظفًا أو اثنين ليكونا نقطة اتصال داخل المشروع.
يتعلمان الأداة جيدًا، ويساعدان بقية الفريق.
وهذه الطريقة تقلل الضغط على صاحب المشروع، وتساعد على نشر المعرفة داخل المؤسسة.
لا تستخدم التكنولوجيا لمراقبة الناس فقط
قد توفر الأنظمة الرقمية قدرًا كبيرًا من المعلومات عن أداء العاملين.
لكن إذا أصبح الموظف يشعر أن التكنولوجيا موجودة فقط لمراقبته، فقد يتحول التحول الرقمي إلى مصدر توتر.
الأفضل استخدام البيانات لتحسين العمل.
- لماذا تتأخر الطلبات؟
- أين تحدث الأخطاء؟
- أي مرحلة تحتاج إلى تطوير؟
- هل يحتاج الموظف إلى تدريب إضافي؟
بهذه الطريقة تصبح البيانات وسيلة لتحسين الأداء، لا مجرد أداة للعقاب.
التكنولوجيا قد تغير الوظائف
التحول الرقمي قد يجعل بعض المهام اليدوية أقل أهمية، لكنه في المقابل يمكن أن يخلق مهام جديدة.
الموظف الذي كان يقضي ساعات في إدخال البيانات قد يستطيع بعد الأتمتة أن يركز على خدمة العملاء.
والعامل الذي كان يبحث عن الملفات قد يستخدم وقته في متابعة الطلبات.
والشخص الذي كان ينفذ عملية حسابية متكررة يمكن أن ينتقل إلى مهمة تحتاج إلى مهارة بشرية أكبر.
ولهذا من الأفضل أن يفكر صاحب المشروع في إعادة توزيع الجهد بدل التفكير مباشرة في الاستغناء عن العاملين.
المهارات الرقمية أصبحت جزءًا من العمل
لم تعد المهارات الرقمية حكرًا على العاملين في شركات التكنولوجيا.
- المحاسب يحتاج إلى استخدام الأنظمة المحاسبية.
- الموظف يحتاج إلى التعامل مع البريد والتطبيقات والبيانات.
- رجل المبيعات يحتاج إلى معرفة كيفية متابعة العملاء رقميًا.
- العامل في المخزن قد يحتاج إلى التعامل مع نظام إدارة المخزون.
- وحتى صاحب المشروع نفسه يحتاج إلى فهم أساسي لما يحدث.
لا يجب أن يصبح الجميع خبراء في التكنولوجيا، لكن يجب أن يمتلك كل شخص المهارات الرقمية التي يحتاج إليها لأداء عمله.
اختر النظام الذي يستطيع فريقك استخدامه
قد يكون هناك برنامج متقدم جدًا، لكنه معقد إلى درجة تجعل الموظفين يتجنبون استخدامه.
وقد يكون هناك حل أبسط يؤدي معظم الوظائف التي يحتاج إليها المشروع.
في هذه الحالة قد يكون الحل الأبسط أفضل.
فنجاح النظام لا يقاس بعدد المزايا التي يحتوي عليها، وإنما بمدى استخدام الناس له وتحقيقه للنتيجة المطلوبة.
وهذه قاعدة مهمة جدًا للمشروعات الصغيرة:
النظام الذي يستخدمه فريقك أفضل من النظام المثالي الذي لا يستخدمه أحد.
لا تعاقب الخطأ الأول
عندما يبدأ الموظفون في استخدام نظام جديد، ستحدث أخطاء.
قد يتم إدخال بيانات بصورة غير صحيحة.
وقد ينسى موظف خطوة.
وقد يضغط شخص على خيار غير مناسب.
إذا كان رد الإدارة على كل خطأ هو اللوم والعقاب، فقد يبدأ الموظفون في إخفاء الأخطاء بدل الإبلاغ عنها.
والنتيجة أسوأ.
الأفضل أن نسأل: لماذا حدث الخطأ؟ هل يحتاج الموظف إلى تدريب؟ هل النظام نفسه معقد؟ هل التعليمات غير واضحة؟ هل نحتاج إلى إجراء أبسط؟
الهدف هو تقليل الأخطاء مع الوقت، وليس البحث عن شخص نلومه.
ضع قواعد واضحة
في المقابل، لا يعني التشجيع على التعلم أن يترك المشروع الأمور بلا نظام.
يجب تحديد:
- من يدخل البيانات؟
- من يراجعها؟
- من يستطيع تعديلها؟
- من يملك صلاحية الوصول إلى المعلومات الحساسة؟
- كيف يتم التعامل مع الخطأ؟
- وأين نطلب المساعدة عند وجود مشكلة؟
كلما كانت القواعد واضحة، كان استخدام التكنولوجيا أكثر أمانًا وتنظيمًا.
صاحب المشروع هو القدوة
إذا طلب صاحب المشروع من العاملين تسجيل كل البيانات إلكترونيًا، ثم عاد هو بنفسه إلى الدفتر الورقي، فسيفهم الفريق رسالة مختلفة.
وإذا طلب استخدام النظام ثم تجاوز الإجراءات كلما أراد إنجاز شيء بسرعة، فسيفقد النظام قيمته.
لذلك يجب أن يكون صاحب المشروع أول من يلتزم بالطريقة الجديدة.
التحول الرقمي يبدأ من الإدارة.
مثال من الواقع
لنفترض أن ورشة صيانة بدأت استخدام نظام بسيط لتسجيل طلبات العملاء.
في البداية كان الموظفون يستمرون في تسجيل بعض الطلبات على الورق.
بعد أسبوعين أصبحت البيانات ناقصة، ولم يعد النظام يعكس الواقع.
قرر صاحب الورشة عقد اجتماع قصير.
شرح لماذا يحتاج النظام.
اتفق مع العاملين على أن كل طلب جديد يسجل فيه مباشرة.
حدد موظفًا مسؤولًا عن المراجعة اليومية.
وخصص وقتًا قصيرًا للتدريب على الأخطاء المتكررة.
بعد فترة أصبح النظام جزءًا طبيعيًا من العمل.
لم تكن المشكلة في البرنامج.
كانت المشكلة في طريقة إدخال البرنامج إلى بيئة العمل.
كافئ التطور
عندما ينجح موظف في تعلم أداة جديدة أو يقترح طريقة أفضل لاستخدامها، يجب الاعتراف بذلك.
ليس بالضرورة أن يكون التكريم ماليًا دائمًا.
كلمة تقدير، أو إشراك الموظف في اتخاذ القرار، أو منحه مسؤولية جديدة، كلها وسائل تساعد على بناء ثقافة إيجابية تجاه التطوير.
الموظف الذي يشعر أن مهاراته تتطور مع المشروع سيكون أكثر استعدادًا للتغيير.
لا تجعل التدريب حدثًا ينتهي
التكنولوجيا تتغير باستمرار.
وقد يتغير النظام نفسه أو تظهر أدوات جديدة.
لذلك لا ينبغي أن يكون التدريب مرة واحدة فقط.
اجعل التعلم جزءًا من العمل.
خصص وقتًا قصيرًا كل فترة لمراجعة الأدوات.
اسأل العاملين عن المشكلات التي تواجههم.
واكتشف الوظائف التي لا يستخدمها الفريق رغم فائدتها.
قد تكون عشر دقائق أسبوعيًا أكثر فائدة من دورة تدريبية طويلة لا يتم تطبيقها.
خطوة هذا الأسبوع
اختر أداة رقمية واحدة يستخدمها مشروعك الآن، أو تستعد لاستخدامها.
واسأل ثلاثة من العاملين:
ما أسهل شيء فيها؟
ما أصعب شيء؟
ما أكثر شيء تتمنى أن يتغير؟
لا تدافع عن الأداة.
استمع فقط.
ثم اختر مشكلة واحدة من إجاباتهم وحاول حلها بالتدريب أو بتعديل طريقة العمل.
تذكر: نجاح التحول الرقمي لا يبدأ عندما يشتري المشروع التكنولوجيا، وإنما عندما يستخدمها الناس بصورة صحيحة.
وفي المقال المقبل ننتقل إلى سؤال يشغل كل صاحب مشروع تقريبًا:
كم يكلف التحول الرقمي؟
وسنكتشف لماذا لا يعني التحول الرقمي بالضرورة إنفاق مبالغ كبيرة، وكيف يمكن للمشروع أن يبدأ بميزانية صغيرة ويقيس العائد قبل أن يتوسع.

