يشعر بعض أصحاب المشروعات بالقلق عندما تنخفض المبيعات، فيسارعون إلى زيادة الإعلانات أو البحث عن أسواق جديدة. ورغم أهمية جذب عملاء جدد، فإن هناك سؤالًا يستحق التفكير: ماذا عن العملاء الذين تعاملوا معك بالفعل؟

هؤلاء الأشخاص يعرفون مشروعك، وقد جربوا منتجك أو خدمتك من قبل، وتخطوا حاجز التعارف والثقة الأولي. ولذلك يكون إقناعهم بالشراء مرة أخرى أسهل كثيرًا من إقناع شخص يسمع عنك للمرة الأولى.

ومع ذلك، ينسى كثير من أصحاب المشروعات هذه الحقيقة، فيفقدون عددًا من العملاء دون محاولة معرفة أسباب ابتعادهم أو إعادتهم مرة أخرى.

توقف العميل لا يعني أنه غير راضٍ

من الأخطاء الشائعة أن يفترض صاحب المشروع أن كل عميل توقف عن الشراء قد أصبح غير راضٍ عن المنتج أو الخدمة.

الحقيقة أن الأسباب قد تكون أبسط من ذلك بكثير.

فقد يكون العميل انشغل لفترة، أو نسي المشروع وسط عشرات الرسائل والإعلانات التي يراها يوميًا، أو لم يكن بحاجة إلى الشراء في الوقت الحالي. وقد يكون اشترى من منافس مرة واحدة على سبيل التجربة ثم لم يجد سببًا يدفعه للعودة إليك.

ولهذا فإن اختفاء العميل لا يعني دائمًا أنك فقدته نهائيًا.

في أحيان كثيرة يحتاج العميل فقط إلى تذكير لطيف يعيد مشروعك إلى دائرة اهتمامه.

لماذا يركز الناجحون على العملاء الحاليين؟

عندما يشتري منك عميل لأول مرة، تكون قد بذلت جهدًا لبناء الثقة والإجابة عن الأسئلة والتغلب على التردد.

أما العميل السابق فقد تجاوز هذه المراحل بالفعل.

ولهذا فإن الحفاظ على العميل الحالي واستعادته عند غيابه غالبًا أقل تكلفة وأكثر جدوى من البحث المستمر عن عملاء جدد.

كما أن العميل الراضي لا يقتصر تأثيره على المبيعات التي يحققها بنفسه، بل قد يوصي بمشروعك لأصدقائه أو أسرته، وهو ما يفتح الباب أمام فرص جديدة دون تكاليف إضافية.

حافظ على التواصل دون إزعاج

بعض أصحاب المشروعات لا يتواصلون مع العميل بعد البيع إطلاقًا. وعلى الجانب الآخر هناك من يغرق العميل بالرسائل والعروض بشكل يدفعه إلى تجاهلها أو حظرها.

والحل كالعادة يكون في التوازن.

يمكن إرسال رسالة بسيطة للاطمئنان على تجربة العميل بعد الشراء، أو إخباره بوصول منتج جديد قد يناسب اهتماماته، أو تذكيره بعرض مرتبط بما اشتراه سابقًا.

المهم أن يشعر العميل أن الهدف من التواصل هو تقديم فائدة حقيقية، لا مجرد محاولة بيع متكررة.

اجعل العميل يشعر بأنه مهم

من أكثر الأمور التي تعزز ولاء العملاء شعورهم بالتقدير.

فالعميل الذي يتلقى معاملة جيدة بعد الشراء يصبح أكثر استعدادًا للعودة مرة أخرى.

أحيانًا تكون التفاصيل الصغيرة مؤثرة للغاية. رسالة شكر، أو متابعة مهذبة، أو اهتمام بحل مشكلة بسيطة، قد تترك أثرًا أكبر من حملة إعلانية كاملة.

فالناس لا يتذكرون المنتج فقط، بل يتذكرون أيضًا الطريقة التي تم التعامل بها معهم.

تعلّم من العملاء الذين غادروا

إذا لاحظت أن عددًا من العملاء توقف عن الشراء، فلا تتعامل مع الأمر باعتباره خسارة فقط.

حاول أن تفهم السبب.

قد تكتشف أن هناك مشكلة في سرعة التوصيل، أو نقصًا في بعض المنتجات، أو صعوبة في التواصل، أو حتى فرصة لتحسين الخدمة بشكل عام.

العميل الذي توقف عن الشراء قد يمنحك معلومات قيمة تساعد على تطوير مشروعك ومنع خسارة عملاء آخرين في المستقبل.

ولهذا فإن الاستماع إلى الملاحظات والنقد البناء جزء مهم من عملية النمو.

لا تنتظر حتى يختفي العميل

أفضل طريقة لاستعادة العملاء هي ألا تتركهم يختفون من الأساس.

عندما تحافظ على التواصل المنتظم، وتقدم محتوى مفيدًا، وتتابع تجربة الشراء، وتبقى حاضرًا في ذهن العميل، تصبح احتمالات العودة أكبر بكثير.

فالعلاقة مع العميل لا تنتهي عند إتمام البيع، بل تبدأ في تلك اللحظة مرحلة جديدة قد تكون أكثر أهمية من البيع الأول نفسه.

المبيعات المستقرة تأتي من العملاء العائدين

كثير من أصحاب المشروعات يربطون النجاح بعدد العملاء الجدد الذين يكتسبونهم كل شهر. لكن المشروعات الأقوى غالبًا هي تلك التي تستطيع تحويل المشترين إلى عملاء دائمين.

فالعميل الذي يعود للشراء مرة بعد أخرى يمنح المشروع قدرًا من الاستقرار يصعب تحقيقه بالاعتماد الكامل على العملاء الجدد.

ولهذا، قبل أن تنفق المزيد من الوقت والمال في البحث عن أشخاص لم يتعاملوا معك من قبل، انظر إلى قاعدة عملائك الحالية واسأل نفسك: كم عميلًا يمكنني استعادته لو تواصلت معه بالطريقة المناسبة؟

قد تكتشف أن أقرب فرصة لزيادة مبيعاتك ليست خارج مشروعك، بل موجودة بالفعل في قائمة العملاء الذين عرفوك يومًا واختاروا التعامل معك.

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

21,624,893

التخطيط وتطوير الأعمال