إذا سألت عددًا من أصحاب المشروعات الصغيرة عن منافسيهم، فغالبًا ستسمع الإجابة نفسها: "هناك منافسون كثيرون في السوق". وقد تبدو هذه الحقيقة مقلقة في البداية، خاصة إذا كنت تعمل في مجال مزدحم مثل الملابس أو الأغذية أو الأدوات المنزلية أو الخدمات التعليمية.

لكن الخبر الجيد أن كثرة المنافسين لا تعني بالضرورة أن فرص النجاح قليلة. فالسوق المصري مليء بمشروعات بدأت صغيرة جدًا ونجحت في حجز مكان لها رغم وجود شركات أكبر وأقدم منها. والسبب في أغلب الحالات لم يكن انخفاض السعر فقط، بل وجود سبب واضح جعل العميل يختارها.

العميل لا يشتري المنتج فقط

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن العميل يقارن بين المنتجات بطريقة منطقية بحتة، ثم يختار الأفضل. الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك.

فالعميل قد يشتري من متجر معين لأنه يشعر بالثقة في صاحبه، أو لأنه يحصل على خدمة أسرع، أو لأن عملية الشراء أسهل، أو لأن البائع يفهم احتياجاته بشكل أفضل.

فكر في الأمر من واقع حياتك اليومية. كم مرة اشتريت منتجًا من مكان تعرفه وتثق فيه، رغم أن هناك من يبيعه بسعر أقل؟ هذا ما يفعله عملاؤك أيضًا.

ولهذا فإن المنافسة الحقيقية لا تكون دائمًا على المنتج نفسه، بل على القيمة التي يشعر العميل أنه يحصل عليها.

لماذا يفضلك بعض العملاء بالفعل؟

إذا كان لديك عملاء حاليون، فهناك إجابة جاهزة أمامك. اسأل نفسك: لماذا اشتروا مني؟

قد تكتشف أن السبب ليس ما كنت تتوقعه. ربما كنت تعتقد أن السعر هو العنصر الحاسم، بينما يرى العملاء أن سرعة الرد هي أهم ما يميزك. وربما تعتقد أن جودة المنتج هي سبب نجاحك، بينما يقدّر العملاء سهولة التوصيل أو الالتزام بالمواعيد.

في كثير من الأحيان يكون أصحاب المشروعات آخر من يعرف نقاط قوتهم الحقيقية.

لذلك لا تتردد في سؤال العملاء مباشرة عن سبب اختيارهم لك، أو مراجعة الرسائل والتعليقات والملاحظات التي تصل إليك باستمرار. ستجد فيها كنزًا من المعلومات التي يمكن أن تبني عليها رسائلك التسويقية.

لا تجعل السعر سلاحك الوحيد

عندما يشعر صاحب المشروع بضغط المنافسة، يكون أول ما يفكر فيه هو خفض السعر. وقد ينجح ذلك لفترة قصيرة، لكنه ليس حلًا دائمًا.

ستجد دائمًا من يستطيع البيع بسعر أقل منك، خاصة إذا كان أكبر حجمًا أو أقل تكلفة. أما إذا بنيت مشروعك بالكامل على فكرة السعر الأرخص، فقد تجد نفسك في سباق صعب لا ينتهي.

الأفضل أن تسأل: ما القيمة الإضافية التي أقدمها للعميل؟ هل أوفر جودة أفضل؟ هل أقدم خدمة أسرع؟ هل أتابع العميل بعد البيع؟ هل أقدم تجربة أكثر راحة؟

العميل لا يبحث دائمًا عن الأرخص، بل يبحث عن أفضل قيمة مقابل ما يدفعه.

ابحث عن ميزتك ولو كانت بسيطة

يظن بعض أصحاب المشروعات أن الميزة التنافسية يجب أن تكون فكرة عبقرية أو ابتكارًا غير مسبوق. والحقيقة أن الأمر أبسط من ذلك بكثير.

قد تكون ميزتك أنك ترد على استفسارات العملاء خلال دقائق، بينما يتأخر المنافسون لساعات. وقد تكون ميزة مشروعك أنك تشرح تفاصيل المنتج بوضوح، أو تقدم خدمة ما بعد البيع، أو تهتم بالتغليف، أو تلتزم بمواعيد التسليم.

هذه التفاصيل الصغيرة قد تبدو عادية بالنسبة لك، لكنها قد تكون سببًا رئيسيًا يجعل العميل يختارك.

ولهذا لا تنشغل كثيرًا بما لا تملكه، وانظر أولًا إلى ما تملكه بالفعل ويمكن تطويره وإبرازه بشكل أفضل.

اجعل ميزتك واضحة في تسويقك

بعض المشروعات تمتلك مزايا حقيقية لكنها لا تتحدث عنها بالشكل الكافي. فيزور العميل الصفحة فلا يجد سوى صور المنتجات والأسعار، دون أن يعرف لماذا يجب أن يتعامل مع هذا المشروع بالذات.

إذا كانت سرعة التوصيل نقطة قوة لديك، فأبرزها. وإذا كانت الجودة هي ما يميزك، فاعرض الأدلة والشهادات وتجارب العملاء. وإذا كنت تقدم خدمة متابعة مميزة، فاجعلها جزءًا من رسائلك التسويقية.

العميل لا يستطيع تقدير ميزة لا يعرف بوجودها.

في النهاية، لا تسأل فقط: كيف أبيع أكثر؟ بل اسأل أيضًا: لماذا يجب أن يختارني العميل؟ فعندما تمتلك إجابة واضحة عن هذا السؤال، تصبح كل جهود التسويق أكثر فعالية، لأنك لم تعد تبيع منتجًا فحسب، بل تقدم سببًا مقنعًا يجعل العميل يثق بك ويفضلك على غيرك.

وفي المقال القادم سنتناول مشكلة تواجه كثيرًا من أصحاب المشروعات الصغيرة: لماذا يزور العملاء صفحتك ثم يرحلون دون شراء؟

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

21,594,038

التخطيط وتطوير الأعمال