
يفاجأ بعض أصحاب المشروعات الصغيرة بأن الإعلان حقق مشاهدات كثيرة، وربما جاء بعدد لا بأس به من الرسائل والاستفسارات، لكن المبيعات ظلت أقل من المتوقع. فيبدأ البحث عن مشكلة جديدة؛ مرة في التصميم، ومرة في سعر المنتج، ومرة في المنصة المستخدمة. والحقيقة أن المشكلة قد تكون أسبق من كل ذلك: من هو العميل الذي نحاول الوصول إليه أصلًا؟
كثير من المشروعات في بدايتها تقع في خطأ شائع، وهو الاعتقاد بأن المنتج مناسب للجميع. لكن الواقع يقول إن الوصول إلى الجميع يعني غالبًا عدم الوصول إلى أحد. فعندما تكون رسالتك عامة جدًا، يشعر كل شخص أنها لا تخاطبه بشكل مباشر، فيمر عليها دون اهتمام.
لماذا لا يمكن أن يكون الجميع عملاء لك؟
صاحب محل الملابس قد يتصور أن كل الرجال أو النساء عملاء محتملون، وصاحب متجر الأدوات المنزلية قد يرى أن كل ربة منزل يمكن أن تشتري منه، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. فحتى داخل الفئة الواحدة تختلف الاحتياجات والقدرة الشرائية وأسباب الشراء.
خذ مثالًا بسيطًا: إذا كنت تبيع حلويات منزلية، فهل كل من يحب الحلويات عميل مستهدف؟ بالطبع لا. قد تكون الشريحة الأقرب لك هي الأمهات الباحثات عن منتجات منزلية آمنة، أو الشركات التي تحتاج إلى ضيافة للاجتماعات، أو طلاب الجامعات الذين يبحثون عن جودة مقبولة بسعر مناسب. المنتج واحد، لكن العميل ليس واحدًا.
ولهذا فإن أول سؤال يجب أن يطرحه صاحب المشروع على نفسه ليس: كيف أسوق المنتج؟ بل: لمن أسوقه؟
كيف تعرف عميلك الحقيقي؟
لا تحتاج إلى دراسات معقدة أو تقارير مكلفة حتى تتعرف على عملائك. يكفي أن تبدأ بملاحظة الأشخاص الذين يشترون منك بالفعل. اسأل نفسك: ما أعمارهم تقريبًا؟ ما طبيعة أعمالهم؟ ما المشكلة التي يحلها لهم منتجك؟ وما السبب الذي دفعهم إلى اختيارك دون غيرك؟
مع الوقت ستكتشف أن هناك صفات مشتركة بين عدد كبير من عملائك، وهنا تبدأ صورة العميل الحقيقي في الظهور أمامك بشكل أوضح.
ومن الأخطاء الشائعة أن يعتمد صاحب المشروع على توقعاته الشخصية بدلًا من الاستماع إلى العملاء أنفسهم. بينما أفضل المعلومات تأتي من الرسائل والاستفسارات والتعليقات والأسئلة المتكررة. فهذه التفاصيل الصغيرة تكشف لك ما يفكر فيه العميل فعلًا، وليس ما تظن أنه يفكر فيه.
لا تخلط بين المتابع والعميل
هناك فرق كبير بين الشخص الذي يضغط زر الإعجاب على منشورك، وبين الشخص الذي يخرج بطاقته أو أمواله لشراء المنتج. بعض أصحاب المشروعات يفرحون بزيادة التفاعل، ثم يصابون بالإحباط عندما لا ترتفع المبيعات بالقدر نفسه.
التفاعل مهم بالتأكيد، لكنه ليس الهدف النهائي. ما يهمك في النهاية هو الوصول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى منتجك ولديهم استعداد حقيقي للشراء.
عندما تعرف عميلك الحقيقي ستصبح قراراتك التسويقية أسهل بكثير. ستعرف أين تنشر، وما نوع المحتوى الذي تقدمه، وكيف تتحدث عن منتجك، وحتى العروض التي يمكن أن تجذب اهتمام جمهورك.
لهذا، قبل أن تنفق جنيهًا واحدًا على الإعلان، خصص بعض الوقت لرسم صورة واضحة لعميلك المثالي. قد تبدو هذه خطوة بسيطة، لكنها من أكثر الخطوات تأثيرًا في نجاح أي نشاط تسويقي. فالإعلان الناجح لا يبدأ من منصة إعلانية، بل يبدأ من فهم الشخص الذي تريد الوصول إليه.

