في المقال السابق تحدثنا عن أفكار متنوعة للمحتوى يمكن لأي مشروع صغير تنفيذها. لكن هناك مصدرًا للأفكار أكثر قيمة وأقرب إلى تحقيق المبيعات من أي مصدر آخر؛ إنه العميل نفسه.

فبعض أصحاب المشروعات يقضون ساعات طويلة في التفكير فيما يجب نشره على الصفحة، بينما تصلهم يوميًا عبر الرسائل أو التعليقات أو المكالمات عشرات الأسئلة التي تكشف بالضبط ما يريد العملاء معرفته قبل الشراء.

وإذا تأملت هذه الأسئلة جيدًا، ستكتشف أنها ليست مجرد استفسارات عابرة، بل هي خريطة واضحة لما يدور في ذهن العميل.

كل سؤال يخفي فرصة بيع

عندما يسأل عميل عن سعر المنتج، أو طريقة الاستخدام، أو مدة التوصيل، أو الفرق بين منتجين متشابهين، فهو لا يطرح السؤال بدافع الفضول فقط. غالبًا يكون في مرحلة التفكير الجاد في الشراء.

وهنا يقع بعض أصحاب المشروعات في خطأ شائع؛ إذ يجيبون على السؤال داخل الرسائل ثم ينسونه تمامًا، رغم أن السؤال نفسه قد يتكرر عشرات المرات من عملاء آخرين.

والأفضل أن تنظر إلى كل سؤال متكرر باعتباره فكرة محتوى جاهزة. فإذا كان عدد من العملاء يسألون عن نقطة معينة، فهذا يعني أن كثيرين غيرهم يبحثون عن الإجابة نفسها.

لذلك فإن منشورًا واحدًا يجيب عن هذا السؤال قد يوفر عليك عشرات الردود الفردية، وفي الوقت نفسه يساعد عملاء جدد على اتخاذ قرار الشراء.

أكثر المحتوى تأثيرًا هو المحتوى الذي يزيل الحيرة

في كثير من المشروعات لا تكون المشكلة أن العميل لا يعرف المنتج، بل أنه متردد بين عدة خيارات أو غير متأكد من القرار المناسب.

فمثلًا، إذا كنت تبيع أجهزة كهربائية، فقد يسألك العملاء عن الفرق بين موديلين متشابهين. وإذا كنت تعمل في مجال الملابس، فقد يتكرر السؤال حول المقاسات المناسبة. أما إذا كنت تقدم خدمات تدريبية، فقد يتساءل العملاء عن الدورة الأنسب لمستواهم.

هذه الأسئلة ليست عائقًا أمام البيع، بل فرصة لمساعدة العميل على الاختيار.

وعندما يجد الزائر على صفحتك محتوى يجيب عن حيرته ويوضح له الأمور ببساطة، فإنه يشعر بأنك تفهم احتياجاته وتحاول مساعدته، لا مجرد بيعه أي شيء.

راقب الاعتراضات قبل أن تراقب التفاعل

أحيانًا لا يكشف العميل عن اهتمامه فقط، بل يكشف أيضًا عن أسباب تردده.

فربما يقول إن السعر مرتفع، أو يسأل عن الضمان، أو يقلق من جودة المنتج، أو يتردد بشأن التوصيل.

هذه الاعتراضات من أهم مصادر المحتوى التي يمكن أن تعتمد عليها.

بدل أن تنزعج من تكرارها، حاول أن تحولها إلى موضوعات للمنشورات والفيديوهات القصيرة. فإذا كان العملاء يسألون باستمرار عن سبب اختلاف السعر عن بعض المنافسين، فهذه إشارة إلى أنك بحاجة إلى شرح القيمة التي يحصلون عليها مقابل هذا السعر.

وعندما تشرح هذه الأمور مسبقًا، فإنك تختصر جزءًا كبيرًا من رحلة الإقناع.

لا تتحدث بلغة الخبير

من الأخطاء التي تظهر أحيانًا في المحتوى التسويقي أن صاحب المشروع يجيب عن الأسئلة بطريقة تقنية أو معقدة، بينما العميل يبحث عن إجابة سهلة وواضحة.

تذكر أن العميل لا يرى الأمور من زاوية الخبرة التي تملكها أنت. ولذلك حاول أن تكتب وتشرح كما لو كنت تتحدث إلى صديق يسأل للمرة الأولى.

كلما كانت الإجابة أبسط، كانت أكثر قدرة على الوصول إلى عدد أكبر من الناس.

ولهذا نجد أن بعض المنشورات البسيطة تحقق نتائج أفضل من المحتوى الطويل المليء بالمصطلحات المتخصصة.

أنشئ بنكًا لأسئلة العملاء

إذا كنت جادًا في تطوير التسويق لمشروعك، فابدأ من اليوم في تسجيل الأسئلة التي تتكرر باستمرار.

يمكن تخصيص ملف بسيط على الهاتف أو الكمبيوتر تدون فيه أبرز الاستفسارات التي تصلك. وبعد فترة ستجد أنك تمتلك عشرات الأفكار الجاهزة للمحتوى دون الحاجة إلى البحث المستمر عن موضوعات جديدة.

بل إن بعض الصفحات الناجحة تعتمد بالكامل تقريبًا على الأسئلة الواقعية التي يطرحها العملاء، لأنها تعرف أن هذا النوع من المحتوى يعبر عن احتياجات حقيقية، وليس عن افتراضات أو توقعات.

المحتوى الناجح يبدأ من الاستماع

كثير من أصحاب المشروعات يركزون على ما يريدون قوله، بينما ينسون ما يريد العملاء سماعه.

الحقيقة أن أفضل المسوقين ليسوا أكثر الناس حديثًا، بل أكثرهم قدرة على الإنصات. فهم يستمعون إلى الأسئلة والمخاوف والاعتراضات، ثم يحولونها إلى محتوى يساعد الناس على الفهم واتخاذ القرار.

ولهذا، إذا شعرت يومًا أن الأفكار نفدت، فلا تبحث بعيدًا. افتح الرسائل القديمة، وراجع التعليقات، واستمع جيدًا إلى عملائك. ستجد أن لديهم ما يكفي من الأفكار لصناعة محتوى لأشهر طويلة.

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

21,594,036

التخطيط وتطوير الأعمال