إذا تأملت الصفحات الناجحة على مواقع التواصل الاجتماعي، ستلاحظ أمرًا مهمًا. هذه الصفحات لا تقضي وقتها كله في تكرار جملة "اشتر الآن" أو "عرض لفترة محدودة" أو "أفضل سعر في السوق". ورغم ذلك، فإنها تبيع أكثر من غيرها.

السبب بسيط؛ الناس تدخل إلى مواقع التواصل الاجتماعي بحثًا عن معلومة أو فكرة أو تجربة أو حتى بعض الترفيه، لكنها لا تدخل وفي نيتها مشاهدة الإعلانات طوال الوقت. ولذلك فإن الصفحات التي تعتمد على البيع المباشر في كل منشور تفقد جزءًا كبيرًا من اهتمام جمهورها مع مرور الوقت.

هذا لا يعني أن الإعلان المباشر خطأ، لكنه يصبح أقل فاعلية عندما يكون الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العملاء.

العميل يبحث عن الفائدة قبل المنتج

عندما يرى العميل منشورًا عن منتج معين، فإنه لا يفكر أولًا في مواصفاته أو اسمه التجاري، بل يسأل نفسه بشكل غير مباشر: ماذا سأستفيد من هذا؟

ولهذا فإن الحديث عن الفائدة يكون غالبًا أكثر تأثيرًا من الحديث عن المنتج نفسه.

إذا كنت تبيع كراسي مكتبية، فبدلًا من الاكتفاء بذكر الخامات والمقاسات، يمكنك التحدث عن أهمية الجلوس المريح خلال ساعات العمل الطويلة. وإذا كنت تبيع أدوات مطبخ، يمكنك مشاركة أفكار تساعد على توفير الوقت داخل المنزل.

في كلتا الحالتين أنت لا تبتعد عن المنتج، لكنك تقترب أكثر من احتياجات العميل.

احكِ قصة بدلًا من تقديم إعلان

منذ القدم والناس تتفاعل مع القصص أكثر مما تتفاعل مع الرسائل المباشرة.

فعندما تحكي تجربة عميل استفاد من منتجك، أو تروي موقفًا واجهته أثناء العمل، فإن المحتوى يصبح أكثر إنسانية وقربًا من الناس.

القصة الجيدة لا تحتاج إلى مبالغة أو اختلاق أحداث استثنائية. أحيانًا تكون التفاصيل البسيطة أكثر تأثيرًا من أي إعلان.

قد تروي كيف ساعد أحد منتجاتك عميلًا في حل مشكلة معينة، أو كيف بدأت فكرة المشروع من الأساس، أو ما التحديات التي واجهتها في بدايات العمل.

هذه القصص تجعل الجمهور يتعرف إلى الأشخاص الموجودين خلف العلامة التجارية، وليس إلى المنتج فقط.

شارك خبرتك مع الناس

من أكثر أنواع المحتوى التي تبني الثقة ذلك المحتوى الذي يقدم فائدة حقيقية للجمهور.

فإذا كنت تعمل في مجال الملابس، يمكنك تقديم نصائح للعناية بالأقمشة أو اختيار المقاسات المناسبة. وإذا كنت تبيع أجهزة كهربائية، يمكنك نشر إرشادات تساعد على الاستخدام الصحيح أو الحفاظ على الجهاز لفترة أطول.

بعض أصحاب المشروعات يترددون في مشاركة هذه المعلومات خوفًا من أنهم يقدمون الكثير مجانًا. لكن الواقع أن الخبرة التي تشاركها تزيد من ثقة الناس بك، وتجعلهم ينظرون إليك باعتبارك شخصًا يفهم مجاله جيدًا.

وعندما يأتي وقت الشراء، فإن الثقة تصبح عاملًا حاسمًا في اتخاذ القرار.

دع العملاء يتحدثون عنك

ليس هناك إعلان أقوى من تجربة عميل حقيقية.

فالناس بطبيعتها تميل إلى تصديق العملاء أكثر من تصديق أصحاب المشروعات أنفسهم. ولهذا فإن مشاركة الآراء والتقييمات والتجارب الواقعية تساعد على بناء المصداقية بطريقة يصعب تحقيقها بالكلمات التسويقية التقليدية.

ولا يشترط أن تكون الشهادة طويلة أو مكتوبة باحتراف. أحيانًا تكفي رسالة بسيطة من عميل راضٍ عن الخدمة لتترك أثرًا قويًا لدى الآخرين.

اجعل البيع جزءًا من الحوار لا كل الحوار

أحد الأسرار التي تعتمد عليها الصفحات الناجحة هو تحقيق التوازن.

فليست كل المنشورات تعليمية، وليست كلها ترفيهية، وليست كلها إعلانية. هناك مزيج متنوع يجعل الصفحة مفيدة وممتعة وفي الوقت نفسه قادرة على تحقيق المبيعات.

عندما تقدم قيمة حقيقية للجمهور بشكل مستمر، يصبح الإعلان المباشر أكثر قبولًا وتأثيرًا. فالناس تكون قد تعرفت عليك بالفعل، وأصبحت أكثر استعدادًا للاستماع إلى عروضك ومنتجاتك.

أما إذا كانت الصفحة لا تقدم شيئًا سوى البيع، فغالبًا سيتعامل معها الجمهور باعتبارها مجرد لوحة إعلانات أخرى.

الثقة تبيع أكثر من الإلحاح

في النهاية، لا يشتري الناس من الصفحات التي تكرر البيع أكثر من غيرها، بل من الصفحات التي تمنحهم أسبابًا للثقة.

ولهذا فإن أفضل تسويق ليس ذلك الذي يجعل العميل يشعر بأنه مستهدف بإعلان جديد كل يوم، بل ذلك الذي يجعله يشعر بأنه يتعامل مع مشروع يفهم احتياجاته ويقدم له قيمة حقيقية.

عندما تحقق هذا الهدف، تصبح عملية البيع أسهل بكثير، لأن العميل لن يشعر أنك تحاول إقناعه بالشراء، بل سيشعر أنه هو من اتخذ القرار بنفسه.

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

21,594,038

التخطيط وتطوير الأعمال