عندما تتراجع المبيعات أو يقل التفاعل على الصفحة، يكون أول ما يفكر فيه بعض أصحاب المشروعات هو زيادة الإنفاق على الإعلانات. وقد يسمع نصائح متكررة من أشخاص حوله تقول إن الحل يكمن في الإعلان الممول، وأن المشكلة ستختفي بمجرد ضخ المزيد من الأموال.

ورغم أهمية الإعلانات في التسويق الإلكتروني، فإنها ليست الحل لكل مشكلة. بل إن الإعلان قد يكشف أحيانًا عن مشكلات موجودة أصلًا داخل المشروع بدلًا من حلها.

فالناس قد تصل إلى صفحتك بفضل الإعلان، لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل سيجدون ما يشجعهم على التواصل؟ وهل سيشعرون بالثقة؟ وهل ستكون عملية الشراء واضحة وسهلة؟

إذا كانت الإجابة لا، فإن الإعلان لن يفعل أكثر من زيادة عدد الزوار الذين يغادرون دون شراء.

الإعلان لا يصنع منتجًا جيدًا

من الأخطاء التي يقع فيها بعض أصحاب المشروعات الاعتقاد بأن ضعف المبيعات ناتج دائمًا عن قلة الوصول إلى العملاء.

لكن في بعض الحالات تكون المشكلة في المنتج نفسه أو في طريقة تقديمه. فإذا كان المنتج لا يلبي احتياجات السوق، أو إذا كانت جودته أقل من توقعات العملاء، فلن يستطيع الإعلان تغيير هذه الحقيقة.

الإعلان يمكنه أن يجعل الناس ترى منتجك، لكنه لا يستطيع إجبارهم على الإعجاب به أو شرائه.

ولهذا فإن تحسين المنتج والخدمة يظل دائمًا أكثر أهمية من زيادة الإنفاق الإعلاني.

عندما تكون الصفحة غير جاهزة

تخيل أنك دفعت مبلغًا جيدًا لإحضار العملاء إلى متجرك، ثم اكتشفت أن باب المتجر مغلق، أو أن المنتجات غير مرتبة، أو أن الأسعار غير واضحة.

هذا بالضبط ما يحدث عندما تنفق على الإعلانات بينما الصفحة نفسها غير جاهزة لاستقبال العملاء.

فالعميل الذي يدخل الصفحة يريد أن يعرف بسرعة من أنت، وماذا تقدم، وكيف يمكنه التواصل معك. كما يبحث عن مؤشرات الثقة مثل آراء العملاء السابقة وصور المنتجات والمعلومات الأساسية عن النشاط.

إذا لم يجد هذه الأمور بسهولة، فغالبًا سيغادر قبل اتخاذ أي خطوة.

وفي هذه الحالة لا تكون المشكلة في الإعلان، بل في المكان الذي أوصل العميل إليه.

عندما لا تعرف من تستهدف

في المقالات السابقة تحدثنا عن أهمية معرفة العميل المستهدف قبل بدء التسويق.

وهذه القاعدة تصبح أكثر أهمية عند استخدام الإعلانات الممولة.

فبعض أصحاب المشروعات يطلقون الإعلان إلى جمهور واسع جدًا على أمل الوصول إلى أكبر عدد من الناس، ثم يتفاجؤون بنتائج ضعيفة.

والسبب أن الإعلان الناجح لا يعتمد على عدد الأشخاص الذين يشاهدونه، بل على وصوله إلى الأشخاص المناسبين.

كل جنيه يُنفق للوصول إلى جمهور غير مهتم بمنتجك هو جزء من ميزانية ضائعة كان يمكن استخدامه بشكل أفضل.

عندما لا تستطيع متابعة العملاء

تنجح بعض الإعلانات بالفعل في جذب استفسارات ورسائل كثيرة، لكن صاحب المشروع لا يكون مستعدًا للتعامل معها.

فتتأخر الردود، أو تضيع بعض الرسائل، أو لا يجد العميل المعلومات التي يحتاجها.

وهنا تتحول فرصة النجاح إلى فرصة ضائعة.

الإعلان ليس نهاية العمل، بل بدايته. وإذا لم تكن لديك القدرة على متابعة العملاء والتواصل معهم بشكل جيد، فقد تخسر جزءًا كبيرًا من نتائج أي حملة إعلانية مهما كانت ناجحة.

ولهذا من المهم التأكد من جاهزية وسائل التواصل وخدمة العملاء قبل تشغيل الإعلانات.

لا تجعل الإعلان بديلًا عن التسويق

بعض المشروعات تنشر منشورًا أو اثنين كل عدة أسابيع، ولا تقدم محتوى مفيدًا أو معلومات تساعد العملاء، ثم تعتمد بالكامل على الإعلانات.

لكن الإعلان لا يستطيع أن يبني الثقة وحده.

فالعميل الذي يزور الصفحة يحتاج إلى أن يرى نشاطًا مستمرًا ومحتوى جيدًا وتجارب حقيقية للعملاء. هذه العناصر هي التي تمنحه أسبابًا للاهتمام والمتابعة والشراء.

أما الاعتماد الكامل على الإعلان مع إهمال بقية جوانب التسويق، فهو يشبه بناء منزل على أساس ضعيف.

متى يكون الإعلان فكرة جيدة؟

الإعلان يصبح أكثر فاعلية عندما يكون المشروع جاهزًا بالفعل.

عندما تعرف عميلك المستهدف، وتقدم منتجًا جيدًا، وتمتلك صفحة منظمة، وتستطيع الرد على العملاء بسرعة، وتملك محتوى يساعد على بناء الثقة، فإن الإعلان يتحول إلى أداة قوية لتوسيع دائرة الوصول وزيادة المبيعات.

عندها لا يعمل الإعلان بمفرده، بل يعمل ضمن منظومة متكاملة تساعد العميل على الانتقال من مرحلة التعرف على المشروع إلى مرحلة الشراء.

قبل أن تنفق أول جنيه

إذا كنت تفكر في إطلاق إعلان ممول، فاسأل نفسك أولًا:

هل يعرف العميل بسهولة ما الذي أقدمه؟ وهل صفحتي تمنحه أسبابًا للثقة؟ وهل أستطيع متابعة الرسائل والاستفسارات بسرعة؟ وهل أعرف بوضوح من هو جمهوري المستهدف؟

إذا كانت الإجابة عن هذه الأسئلة مطمئنة، فقد يكون الوقت مناسبًا لتجربة الإعلان.

أما إذا كانت هناك مشكلات واضحة في هذه الجوانب، فمن الأفضل معالجتها أولًا. لأن الإعلان الناجح لا يبدأ من منصة الإعلانات، بل يبدأ من مشروع جاهز لاستقبال العملاء والتعامل معهم بالشكل الصحيح.

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

21,606,477

التخطيط وتطوير الأعمال